الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط ، وقد قال بتعيين كل من الصلوات الخمس
قوم إلا أن أصحابنا لم يقولوا بغير الظهر والعصر كما يظهر من المنتهى وغيره .
فقال الشيخ في الخلاف : إنها الظهر ، وتبعه جماعة من أصحابنا ، وبه قال
زيد بن ثابت وعائشة وعبد الله بن شداد ، لأنها بين صلاتين بالنهار ، ولأنها في
وسط النهار ، ولأنها تقع في شدة الحر والهاجرة ، وقت شدة تنازع الانسان
إلى النوم والراحة ، فكانت أشق ، وأفضل العبادات أحمزها ، وأيضا الامر
بمحافظة ما كان أشق أنسب وأهم ولأنها أول صلاة فرضت ، ولأنها في الساعة
التي يفتح فيها أبواب السماء ، فلا تغلق حتى تصلى الظهر ، ويستجاب فيها الدعاء
قيل : ولأنها بين البردين صلاة الصبح وصلاة العصر ، وقيل : لأنها بين نافلتين
متساويتين ، كما نقل عن ابن الجنيد أنه علل به .
وروى الجمهور من زيد بن ثابت قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الظهر
بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله منها ، فنزلت
الآية ، رواه أبو داود . وروى الترمذي وأبو داود عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وآله
أنه قرأ " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر " قال في المنتهى :
والعطف يقتضي المغايرة لا يقال : الواو زائدة كما في قوله تعالى " ولكن رسول الله
وخاتم النبيين " لأنا نقول الزيادة منافية للأصل ، فلا يصار إليها إلا لموجب .
والمثال الذي ذكروه نمنع زيادة الواو فيه ، بل هي للعطف على بابها ، وقال في
مجمع البيان ( 1 ) : كونها الظهر هو المروي عن الباقر والصادق عليهما السلام وعن
بعض أئمة الزيدية أنها الجمعة في يومها ، والظهر في غيرها . كما سيأتي في
بعض أخبارنا .
وقال السيد المرتضى - ره - هي صلاة العصر ، وتبعه جماعة من أصحابنا
وبه قال أبو هريرة وأبو أيوب وأبو سعيد عبيدة السلماني ، والحسن والضحاك
وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد ، ونقله الجمهور عن علي عليه السلام قالوا : لأنها بين
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 343 .