قياما وركوعا منذ خلقوا ، فقال : يا جبرئيل ، هذه هي العبادة ؟ فقال جبرئيل :
يا محمد فاسئل ربك أن يعطي أمتك القنوت والركوع والسجود في صلاتهم فأعطاهم الله
ذلك ، فأمة محمد صلى الله عليه وآله يقتدون بالملائكة الذين في السماء الخبر ( 1 ) .
23 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذم التكبر : ومن ذلك
ما حرض الله عباده المؤمنين بالصلاة والزكاة ، ومجاهدة الصيام في الأيام
المفروضات ، تسكينا لأطرافهم ، وتخشعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا
لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم ، ولما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب
تواضعا ، وإلصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصيام
تذللا إلى آخر ما مر مشروحا في آخر المجلد الخامس ؟ ! ( 2 ) .
24 - كتاب العلل : لمحمد بن علي بن إبراهيم قال : العلة في الصلاة
الاستعباد والاقرار بربوبيته ، وخلع الأنداد مكررا ذلك عليهم ، في كل يوم
وليلة خمس مرات ، ولئلا ينسوا خالقهم ورازقهم ، ولا يغفلوا عن طاعته ، ويكونوا
ذاكرين حامدين شاكرين لنعمه وتفضله عليهم .
وعلة أخرى ليذل فيها كل جبار عنيد ومتكبر ويعترف ويخشع
ويخضع ويسجد له ، ويعلم أن له خالقا ورازقا ومحييا ومميتا ، وحتى تكون
له في قيامه بين يديه زاجرا عن معاصي الله ، ففي الصلاة علة الاستعباد ، وعلة
نجاة نفسه ، وعلة شكر نعمه ، وعلة ذل كل جبار عنيد ومتكبر ، وخشوعه
وخضوعه .
وعلة نوافل الصلاة لتمام ما ينقص من الفرائض ، مما يقع فيها من السهو
والتقصير والتخفيف ، وحديث النفس والسهو عن الوقت .
قال : وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن علة مواقيت الصلاة ، ولم فرضت في خمسة
هامش
( 1 ) ارشاد القلوب ج 2 ص 22 ، وتمام الخبر في ج 16 ص 341 - 352 .
( 2 ) نهج البلاغة تحت الرقم 190 من قسم الخطب ، ص 367 ط سيد الأهل .