مرة فعزر ثم تركها ثانية فعزر ، ثم تركها ثالثة فعزر ، فإذا تركها رابعة فإنه
يقتل وإن تاب ، وقال بعض الجمهور : يقتل بأول مرة انتهى .
وحمل تلك الأخبار على الاستحلال بعيد إذ لا فرق حينئذ بين ترك الصلاة
وفعل الزنا ، بل الظاهر أنه محمول على أحد معاني الكفر التي مضت في كتاب
الايمان والكفر ، وهو مقابل للايمان الذي يطلق على يقين لا يصدر معه عن المؤمن
ترك الفرائض ، وفعل الكبائر بدون داع قوي ، وهذا الكفر لا يترتب عليه وجوب
القتل ، ولا النجاسة ، ولا استحقاق خلود النار ، بل استحقاق الحد والتعزير في الدنيا
والعقوبة الشديدة في الآخرة ، وقد يطلق على فعل مطلق الكبائر وترك مطلق
الفرائض ، وعلى هذا المعنى لا فرق بين ترك الصلاة وفعل الزنا .
قوله عليه السلام : إن كل ما أدخلت ، الظاهر أن خبر إن مقدر ، بقرينة ما بعده
أو ما قبله ، أو قوله فهو الاستخفاف خبره ، وقوله " وأنت دعوت " معترض بين
الاسم والخبر .
29 - العلل : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى
عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ملك موكل يقول : من
نام عن العشاء إلى نصف الليل فلا أنام الله عينه ( 1 ) .
بيان " فلا أنام الله عينه " هو دعاء بنفي الصحة وفراغ البال ، فان من به
وجع أو حزن يرتفع نومه ، أو بنفي الحياة ، فان النوم من لوازمها والأول أظهر .
30 - ثواب الأعمال : عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن الحسين
السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : للمصلي ثلاث خصال : إذا قام في صلاته يتناثر عليه البر
من أعنان السماء إلى مفرق رأسه ، وتحف به الملائكة من تحت قدميه إلى أعنان
السماء ، وملك ينادي : أيها المصلي لو تعلم من تناجي ما انفتلت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 2 ص 45 ، ومثله في ثواب الأعمال ص 208 ، المحاسن ص 84 .
( 2 ) ثواب الأعمال ص 33 .