أخرى علمها منهم ، وإنما ارتكبوا هذا في رواية ليس فيها لفظ الثلاث أيضا ، لان
الصلاة ليست من أمور الدنيا ، بل من أمور الآخرة وأفضلها ، ولو كان المراد
ما يقع في الدنيا فلا وجه ظاهرا لتخصيص تلك الأمور بالذكر ، ويمكن أن يقال :
المراد به ما يقع في الدنيا مطلقا والغرض بيان أن الأولين من اللذات الدنيوية
أهم وأفضل من سائرها والأخير من العبادات الدينية أهم من سائرها .
والحاصل أني أحببت من اللذات هذين ، ومن العبادات هذه ، ويحتمل
وجها آخر بأن يقال قرة العين في الصلاة أيضا من اللذات التي تحصل للمقربين
في الدنيا ، وإن كانت الصلاة من الاعمال الأخروية ، فان التذاذ المقربين
بالصلاة والمناجاة أشهى عندهم من جميع اللذات ، فلذا عده صلى الله عليه وآله من لذات
الدنيا ، بل يمكن أن يقال إنما عده صلى الله عليه وآله في تلك الأمور إشعارا بأن التذاذه
بالنساء والطيب أيضا من تلك الجهة أي لان الله تعالى رضيهما واختارهما لا للشهوة
النفسانية ، وقد مر وسيأتي في ذلك تحقيق منا يقتضي أن التذاذهم عليهم السلام بنعيم
الجنة أيضا من تلك الجهة ، ولو كان النار - والعياذ بالله - دار الأخيار ، ومرضيا
للعزيز الجبار ، لكانوا طالبين لها ، فلذاتهم في الدارين مقصورة على ما اختاره
لهم مولاهم ، ولا يذعن بهذا الكلام حق الاذعان إلا من سعد بالوصول إلى مقامات
المحبين ، رزقنا الله نيل ذلك وسائر المؤمنين .
ثم اعلم أن القر بالضم ضد الحر ، والعرب تزعم أن دمع الباكي من شدة
السرور بارد ، ومن الحزن حار فقرة العين كناية عن السرور والظفر بالمطلوب ، يقال :
قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة بالفتح والضم .
24 - العلل : عن علي بن حاتم ، عن أحمد بن علي العبدي ، عن الحسن
ابن إبراهيم الهاشمي ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : جاءني جبرئيل فقال لي : يا أحمد الاسلام
عشرة أسهم ، وقد خاب من لا سهم له فيها أولاها شهادة أن لا إله إلا الله وهي الكلمة والثانية
الصلاة وهي الطهر ، والثالثة الزكاة وهي الفطرة ، والرابعة الصوم وهي الجنة ، والخامسة