بأقوام ترضخ رؤسهم بالصخر فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين
ينامون عن صلاة العشاء ( 1 ) .
27 - قرب الإسناد : عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : سئل
أبو عبد الله عليه السلام ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد تسميه كافرا ، وما
الحجة في ذلك ؟ قال : لان الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة ،
ولأنها تغلبه وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها ، وذلك لأنك لا تجد الزاني
يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لاتيانه إياها قاصدا إليها ، وكل من ترك الصلاة
قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها للذة ، فإذا انتفت اللذة وقع الاستخفاف
وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر ( 2 ) .
28 - ومنه بهذا الاسناد عن ابن صدقة قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام : ما فرق
بين من نظر إلى امرأة فزنى بها أو خمرا فشربها وبين من ترك الصلاة حيث لا يكون
الزاني وشارب الخمر مستخفا كما استخف تارك الصلاة ، وما الحجة في ذلك وما
العلة التي تفرق بينهما ؟ قال : الحجة أن كل ما أدخلت نفسك فيه ولم يدعك
إليه داع ، ولم يغلبك عليه غالب شهوة مثل الزنا وشرب الخمر ، فأنت دعوت نفسك
إلى ترك الصلاة وليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه ، وهذا فرق ما بينهما ( 3 ) .
العلل : عن أبيه ، عن هارون مثل الخبرين معا ( 4 ) .
بيان : اعلم أن تارك الصلاة مستحلا كافر إجماعا كما ذكره في المنتهى ثم
قال : ولو تركها معتقدا لوجوبها لم يكفر ، وإن استحق القتل بعد ترك ثلاث صلوات
والتعزير فيهن ، وقال أحمد في رواية : يقتل لا حدا بل لكفره ، ثم قال : ولا
يقتل عندنا في أول مرة ولا إذا ترك الصلاة ولم يعزر ، وإنما يجب القتل إذا تركها
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 371 .
( 2 ) قرب الإسناد ص 32 .
( 3 ) قرب الإسناد ص 32 و 33 .
( 4 ) علل الشرائع ج 2 ص 28 .