أي الاخطار والآيات البالغتين الغاية أو إلى المدتين المنتهيتين إلى غاية أي مدة
حياة السعداء والأشقياء ، لازمان كونهم في عالم البرزخ وقيل : إشارة إلى الجديدين
المذكورين سابقا .
و " المباءة " المنزل ، والموضع الذي يبوء الانسان إليه أي يرجع " فأتت
مبالغ الخوف " أي تجاوزت عن أن يبلغها خوف خائف أو رجاء راج ، لعظمها
وشدتها ، وقال الجوهري : العي خلاف البيان ، وقد عى في منطقه وعيي أيضا ،
والادغام أكثر وتقول في الجمع عيوا مخففا كما قلناه في حيوا ، ويقال أيضا عيوا
بالتشديد انتهى .
" لقد رجعت فيهم أبصار العبر " رجع يكون لازما ومتعديا قال الله تعالى :
" فارجع البصر كرتين " أي فرد البصر وأدرها في خلق الله واستقص في النظر
مرة بعد أخرى ، وتكلموا أي بلسان الحال ، وفي النهاية الكلوح العبوس ، يقال :
كلح الرجل وكلحه الهم ، والنظرة الحسن والرونق ، وفي النهاية الاهدام الأخلاق
من الثياب : واحدها هدم بالكسر ، وهدمت الثوب رقعته .
" تكاءدنا " أي شق علينا " وتوارثنا الوحشة " قيل : لما مات الأب فاستوحش
أهله منه ثم مات الابن فاستوحش أهله منه صار الابن وارثا لتلك الوحشة من أبيه
وقيل لما أصاب كل ابن بعد أبيه وحشة القبر ، فكأنه ورثها من أبيه .
أقول : ويحتمل أن يكون المعنى استوحش أهالينا وديارنا منا واستوحشنا
منهم ومنها ، أو صارت القبور سببا لوحشتنا وصرنا سببا لوحشة القبور .
" وتهكمت علينا الربوع الصموت " قال ابن أبي الحديد : يروى تهدمت
بالدال يقال : تهدم فلان على فلان غضبا إذا اشتد ، ويجوز أن يكون تهدمت أي
تساقطت ، ويروى تهكمت بالكاف وهو كقولك تهدمت بالتفسيرين جميعا ، ويعني
بالربوع الصموت ، القبور لأنه لا نطق فيها كقولك نهاره صائم انتهى ، وفي أكثر
النسخ المعروضة على المصنف بالكاف ، ويحتمل أن يكون بمعنى الاستهزاء ، أو
بمعنى التكبر لكونهم أدلاء في القبور ، أو بمعنى التندم والتأسف ، وقد ورد بتلك
بحار الأنوار — صفحة 163
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٦٣