الملك ، والبرزخ الحاجز بين الشيئين ، وما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى
البعث ، فالمراد هنا القبر لأنه حاجز بين الميت والدنيا ، ويحتمل الثاني أي بطون
القبور الواقعة في البرزخ ، وفي بعض النسخ وفي بطون القبور ، والفجوة هي الفرجة
المتسعة بين الشيئين .
" جمادا لا ينمون " من النمو ويروى بتشديد الميم من النميمة وهي الهمس
والحركة ، وقال في النهاية : المال الضمار : الغائب الذي لا يرجى ، وإذا رجي فليس
بضمار من أضمرت الشئ إذا غيبته ، فعال بمعنى فاعل ومفعل .
" ولا يحزنهم تنكر الأحوال " أي الأحوال الحادثة في الدنيا وأسباب الحزن
لأهلها ، أو اندراس أجزاء أبدانهم وتشتتها ، ولا ينافي عذاب القبر " ولا يحفلون "
أي لا يبالون " بالرواجف " أي الزلازل " ولا يأذنون للقواصف " أي لا يسمعون
الأصوات الشديدة يقال : رعد قاصف ، أي شديد الصوت .
" غيبا لا ينتظرون " على بناء المجهول أي لا ينتظر الناس حضورهم ، أو المعلوم
أي لا يطمع الموتى في حضور الناس عندهم ، " وشهودا لا يحضرون " إذ أبدانهم
شاهدة وأرواحهم غائبة ، " وما عن طول عهدهم " أي ليس عدم علمنا بأخبارهم وعدم
سماعهم للأصوات ، أو عدم سماعنا صوتا منهم في قبورهم ، لطول عهد بيننا وبينهم
كالمسافر الذي يغيب عنا خبره ولا نسمع صوته ، أو لا يسمع صوتنا ، فإنهم حال موتهم
بلا تراخي زمان كذلك بل لأنهم سقوا كأس الموت فصار نطقهم مبدلا بالخرس ،
وسمعهم بالصمم ، ونسبة الصمم إلى ديارهم التي هي القبور تجوز .
وقوله عليه السلام : " وبالسمع صمما " يدل على أن المراد بقوله " صمت ديارهم "
عدم سماعهم صوتنا ، لاعدم سماعنا صوتهم .
قوله عليه السلام : " في ارتجال الصفة " قال الجوهري : ارتجال الخطبة والشعر
ابتداؤه من غير تهيئة قبل ذلك انتهى ، أي ولو وصفهم واصف بلا تهيئة وتأمل بل
بحسب ما يبدو له في بادي الرأي لقال : هم سقطوا على الأرض لسبات والسبات نوم
للمريض والشيخ المسن ، وهو النومة الخفيفة ، وأصله من السبت ، وهو القطع
بحار الأنوار — صفحة 161
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٦١