" ولان يهبطوا بهم جناب ذلة " الجناب الناحية أي يذلوا ويخشعوا بذكر
مصارعهم أو يذكروهم بالموت والاندراس والذلة " وأحجى " بمعنى أولى وأجدر
وأحق ، من قولهم حجى بالمكان إذا أقام وثبت ، والعشوة مرض في العين ، والضرب
في الأرض السير فيها ، وقال الخليل في العين : الضرب يقع على كل فعل ، والغمر
الماء الكثير ، والغمرة الشدة ، ومزدحم الشئ أي صاروا بسببهم في بيداء جهالة أو
ألقوا أنفسهم في شدتها ومزدحمها ، أو خاضوا في بحرها .
" ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية " أي لو طلب الاحياء أن
تنطق العرصات والربوع ، وتفصح عن أحوال الأموات لنطقت بلسان حالها أو مقالها
بناء على شعورها ، وبينت أحوال الأموات ، واستطردت بيان حال الاحياء ،
فالضمير في " استنطقوا " راجع إلى الاحياء وفي " عنهم " إلى الأموات والعكس بعيد ،
ويحتمل إرجاع الضمير في " عنهم " إلى الجميع ، فلا يكون بيان حال الاحياء
استطرادا ، والديار والربوع منازلهم حال حياتهم أو قبورهم والخاوية الخالية أو
الساقطة ، والربع الدار والمحلة ، والهامة الرأس والجمع هام أي تمشون على
رؤسهم .
" وتستثبتون " أي تنصبون الأشياء الثابتة كالعمود والأساطين وفي بعض النسخ
تستنبتون أي تزرعون النبات ، ورتعت الماشية أي أكلت ما شاءت ، ولفظت الشئ رميته
" وتسكنون فيما خربوا " أي فارقوها وأخلوها فكأنهم خربوها أولم يعمروها
بالذكر والعبادة .
" أولئكم سلف غايتكم " السلف المتقدمون ، والغاية الحد الذي ينتهى إليه
حسا أو معنى ، والمراد هنا الموت ، وفرط القوم من سبقهم إلى الماء ، والمنهل المورد
وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي ، وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار
مناهل ، لان فيها ماء .
و " مقاوم العز " دعائمه جمع مقوم وأصلها الخشبة التي تمسكها الحراث و " حلبات
الفخر " جمع حلبة وهي الخيل تجمع للسباق ، والسوق جمع سوقة ، وهو من دون
بحار الأنوار — صفحة 160
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٦٠