العيش ، يضحك إلى الدنيا أي كأن الدنيا تحبه وهو يحب الدنيا ، قال ابن ميثم :
ضحكه إلى الدنيا كناية عن ابتهاجه بها وبما فيها ، وغاية اقباله عليها ، فان
غاية المتبهج بالشئ أن يضحك له .
" في ظل عيش غفول " أي عيش غافل عن صاحبه فهو مستغرق في العيش لم
يتنبه له الدهر فيكدر عليه ، أو عيش تكثر الغفلة فيه لطيبه ، من قبيل نهاره صائم
أوذي غفلة يغفل فيه صاحبه كقوله سبحانه " عيشة راضية " .
" إذ وطئ الدهر به حسكه " الباء للتعدية ، والحسك جمع حسكة شوكة
صلبة معروفة ، واستعار لفظ الحسك للآلام والأمراض ومصائب الدهر ، ورشح
بذكر الوطئ " والحتوف " جمع الحتف وهو الموت ، و " الكثب " بالتحريك القرب
والجمع إما باعتبار تعدد أسبابه أو لان بطلان كل قوة وضعف كل عضو موت
والبث الحزن ، وباطل الامر الدخيل ونجئ فعيل من المناجاة ، والفترة الانكسار
والضعف ، وقال ابن أبي الحديد الفترات أوائل المرض .
" آنس ما كان بصحته " قال ابن ميثم انتصاب آنس على الحال ، وما بمعنى
الزمان ، وكان تامة ، وبصحته متعلق بآنس أي حال ما هو آنس زمان مدة صحته
وقيل ما مصدرية والتقدير آنس كونه على أحواله بصحته .
" من تسكين الحار " إنما استعمل في البارد التسكين وفي الحار التهييج ،
لان الحرارة شانها التهييج والبرودة شأنها التسكين والتجميد " فلم يطفئ ببارد "
أي لم يزد إطفاء الحرارة ببارد " إلا ثور حرارة " أي غلبت الحرارة الطبيعية
على الدواء ، وظهر بعده الداء فكان الدواء ثورها " ولا اعتدل بممازج " أي ما
أراد الاعتدال بدواء مركب من الحار والبارد ، إلا أعان صاحب المرض كل
طيبعة ذات داء ومرض من تلك الطبايع بمرض زائد على الأول أو بقوة زائدة
على ما كان ، ففاعل " أمد " الشخص ويحتمل الممازج ويظهر من ابن ميثم أنه جعل
أمد بمعنى صار مادة ولا يخفى بعده .
" حتى فتر معلله " قال الجوهري علله بالشئ لهاه به كما يعلل الصبي بشئ
بحار الأنوار — صفحة 165
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٦٥