وخطرا " منصوبات على التميز ، والمرام المقصد ، والمعنى التعجب من بعد ذلك
المرام ، فان الغاية المطلوبة لا يدركها الانسان ، لان كل غاية بلغها فان فوقها
غاية أخرى قد أدركها غيره ، فيطمح نفسه إليها ، أو ما أبعده عن نظر العقل وعما
هو الغاية الأصلية التي لابد من السعي في الوصول إليها و " زورا ما أغفله " الزور
الزائرون أو مصدر لزار يزور ، فنسبة الغفلة إليه توسع أي ما أغفل صاحبه ، وهو
أنسب بالمرام " والخطر " الاشراف على الهلاك ، والسبق الذي يتراهن عليه وخطر
الرجل قدره ومنزلته ، وفظع الشئ بالضم وهو فظيع أي شديد شنيع مجاوز للحد
والخطر الفظيع الموت ، أو شدايد الآخرة اللازمة لتلك الغفلة .
" لقد استخلوا منهم أي مدكر " الضمير في " استخلوا " للاحياء وفي " منهم "
للأموات ، وكني بالمدكر عما خلفوه من الآثار التي هي محل العبرة ، و " أي
مدكر " استفهام على سبيل التعجب من ذلك المدكر في حسن إفادته للعبر لأولي الأبصار
، واستخلوا أي اتخذوا تخلية الذكر دأبهم وشأنهم وقيل استخلوا أي
وجدوه خاليا كذا ذكره ابن ميثم ، وقال ابن أبي الحديد : استخلوا أي ذكروا من خلا
من آبائهم أي من مضى ، يقال هذا الامر من الأمور الخالية ، وهذا القرن من
القرون الخالية أي الماضية ، واستخلا فلان في حديثه أي حدث عن أمور خالية ،
والمعنى أنه عليه السلام استعظم ما يوجبه حديثهم عما خلا وعمن خلا من أسلافهم
وآثار أسلافهم من التذكير ، فقال : أي مذكر وواعظ في ذلك ، وروي أي مدكر
بمعنى المصدر كالمعتقد بمعنى الاعتقاد .
" وتناوشوهم ) أي تناولوهم من مكان بعيد عنهم وعن تناولهم ، فإنهم بأن
يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا ، وقال الجوهري : عددته أحصيته عدا
والاسم العدد والعديد .
" يرتجعون منهم أجسادا خوت " يقال خوت الدار أي خلت أو سقطت أي خلت
عن الروح أو سقطت وخربت ، والمعنى يذكرون آباءهم فكأنهم يردونهم إلى الدنيا
بذكرهم والافتخار بهم أو هو استفهام على الانكار ، والمفتخر محل الافتخار .
بحار الأنوار — صفحة 159
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٩