تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وبيان لغايته ، وقد قرءه حمزة والكسائي " يطهرن " بالتشديد أي يتطهرن ، وظاهره أن غاية الاعتزال هي الغسل ، وقرء الباقون " يطهرن " بالتخفيف ( 1 ) وظاهره أن غايته انقطاع الدم ، والخلاف بين الأمة في ذلك مشهور . وقوله سبحانه : " فإذا تطهرن " يؤيد القراءة الأولى ، والامر بالاتيان للإباحة كقوله تعالى : " وإذا حللتم فاصطادوا " ( 2 ) وأما وجوب الاتيان لو كان قد اعتزلها أربعة أشهر مثلا ، فقد استفيد من خارج ( 3 ) . واختلف المفسرون في معنى قوله جل شأنه " من حيث أمركم الله " فعن ابن
هامش
( 1 ) هذه القراءة هو الوجه من حيث سياق الكلام وطبعه ، ولو كان بالتشديد ، لكان قوله تعالى بعده " فإذا تطهرن " حشوا زائدا ، والحكم المستفاد من سياق الآية : اعتزال النساء وحرمة اتيانهن حتى يطهرن وتجويز اتيانهن بعد التطهر - وهو الاغتسال كما عرفت من ورود قوله تعالى " ولا جنبا حتى تغتسلوا " في سورة النساء بدل قوله تعالى : " وان كنتم جنبا فاطهروا " في المائدة أن المراد بالتطهر هو الاغتسال . وأما بعد الطهر وقبل الاغتسال ، فالآية ساكتة من حكمه ، من شاء أن يتزكى فعليه أن يأخذ بمورد الامر ، وهو الغسل ثم الاتيان ، فان الله لا يأمر الا بالزكي ، ومن لم يشأ ذلك فلا نهى عنه . وقوله تعالى ، " من حيث أمركم الله " مع أن المراد باتيان النساء هو الايلاج ، كأنه يقسم الاتيان إلى قسمين : قسم أمر الله به بالفطرة ، وتعرض للبحث عن أحواله في حالة الحيض في صدر الآية وصرح به بعد ذلك بقوله " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " وهو الاتيان في القبل ، وقسم لم يأمر الله به ولم ينه عنه ، ولو أمر به آمر لكان هو النفس والشيطان لكونه خلافا للفطرة ، وهو الاتيان في المحاش . فحال الاتيان في المحاش في هذه الآية كحال الاتيان في القبل بعد الطهر وقبل التطهر كما عرفت ، ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ، والى الله المصير . ( 2 ) المائدة : 2 . ( 3 ) وهو آية الايلاء : " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " .