غاية ما تدل عليه الروايات حرمة نفس السجدة أما غيرها فلا .
وكذا تحريم مس كتابة القرآن على الجنب نقل عليه الاجماع جماعة كثيرة
من الفقهاء ، ونقل في الذكرى عن ابن الجنيد القول بالكراهة ، وذكر أنه كثيرا
ما يطلق الكراهة ويريد التحريم ، فينبغي أن يحمل كلامه عليه ، والمراد بكتابة
القرآن الذي ذكره الأصحاب صور الحروف ، ومنه التشديد على الظاهر ، وفي
الاعراب إشكال ، ويعرف كون المكتوب قرآنا بعدم احتمال غيره أو بالنية ، والمراد
بالمس الملاقاة بجزء من البشرة ، والظاهر أنه لا يحصل بالشعر ولا بالظفر ، وفي
الأخير نظر .
وقوله " ولا بأس بتبعيض الغسل " إلى قوله " بعد غسل الرأس " موافق في
العبارة رسالة والد الصدوق ، وذكر الشهيد الثاني وسبطه صاحب المدارك أن الصدوق
روى هذه العبارة بعينها في كتاب عرض المجالس عن الصادق عليه السلام ولم نجده في النسخ
التي عندنا ، وقال في الذكرى : وقد قيل إنه مروى عن الصادق عليه السلام في كتاب عرض
المجالس ، ولعلهم أرادوا كتابا آخر غير الأمالي ، أو كان في نسخهم وأسقط من نسخنا
وهو بعيد جدا .
وعدم وجوب الموالاة في الغسل هو المشهور بين الأصحاب بل الظاهر أنه
إجماعي وعبارة التهذيب مشعرة بالاجماع ، لكن قالوا باستحبابها ولا بأس به .
وأما إعادة الغسل بتخلل الحدث الأصغر بينه فاختاره الشيخ في النهاية
والمبسوط ونقله الصدوق عن أبيه ، وبه قال العلامة في جملة من كتبه ، والشهيد
الثاني من المتأخرين ، وذهب ابن البراج إلى أنه يتم الغسل ولا وضوء عليه ،
واختاره ابن إدريس ، ومن المتأخرين الشيخ علي - ره - وحكم السيد - ره - بالاتمام
والوضوء ، واختاره المحقق في المعتبر ومن المتأخرين الفاضل الأردبيلي
وصاحب المدارك .
والمسألة في غاية الاشكال ، وإن كان هذا الخبر والخبر الذي نسبه الشهيدان
والسيد رحمهم الله إلى الصدوق مع تأيدهما بكلام رسالة علي بن بابويه الذي يعد
بحار الأنوار — صفحة 57
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٧