تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وقل بسم الله ، وهذا مما قال الله تبارك وتعالى " ما جعل عليكم في الدين من حرج " . وإن اجتمع مسلم مع ذمي في الحمام ، اغتسل المسلم من الحوض قبل الذمي ( 1 ) .
ايضاح : اعلم أنه ادعى الشيخ الاجماع على وجوب غسل الرأس ابتداء ثم الميامن ، ثم المياسر ( 2 ) واستدل في الذكرى بعد إثبات وجوب تقديم الرأس
هامش
( 1 ) فقه الرضا ص 4 ، متفرقا . ( 2 ) الظاهر من الاخبار في جميع موارد الغسل ، سواء كان في الوضوء أو الغسل أو غير ذلك أن يبتدء بالأعلى فالأعلى ، ويمسح كذلك ليزول الغسالة بالطبع عن الأسفل ، وهذا أمر يوجبه الفطرة فلو أخل به لأخل بالغرض من الغسل والاغتسال . وأما الابتداء بالأشرف فالأشرف والابتداء بالميامن ثم المياسر ، فهو السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله كما عرفت في الوضوء ج 80 ص 263 " ولكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر " . ولكنه غير مخل بحقيقة الغسل ، حتى في الوضوء ، حيث جمع الله عز وجل بين غسل اليدين ومسح الرجلين بلفظ واحد ولم يقدم أحدهما على الاخر ، خصوصا إذا جمع المتوضى بين غسل يديه معا في وقت واحد كما إذا كان مفلوجا فوضأه آخران : أحدهما يمينه والاخر يساره في وقت واحد أو مسحا رجليه معا - أو هو بنفسه من دون تقديم وتأخير ، أو بتقديم الميامن على المياسر آنا ما . أو قلنا بجواز الوضوء الارتماسي كما إذا كان الماء سائلا من فوق إلى أسفل بقوة فوضأ الرجل وجهه ثم مد يديه تحت الماء فسال الماء بقوة من أعلى مرفقيه إلى أصابعه دفعة واحدة ، بحيث صدق الغسل من دون مسح ودلك بمعنى أنه اكتفى بالسيلان القوى من المسح اللازم الذي كان من لوازم الغسل عرفا ، ففي هاتين الصورتين لا يجب عليه أن يبدء بالميامن لأنه قد خرج عن مورد السنة رأسا كما ورد مثل ذلك في مسح الرجلين معا . وأما الغسل فالامر فيه أسهل وأسهل ، فان القرآن الكريم أوجب التطهر والاغتسال من دون ترتيب بين الأعضاء ، فما وقع في أوامر أهل البيت عليهم السلام وارشاداتهم من تقديم الاعلى فالأعلى فهو اللازم الواجب بدليل الفطرة كما عرفت ، وأما تقديم الميامن على المياسر كما في بعضها أو تقديم الصدر على الظهر كما في بعضها الاخر ، فهو السنة من باب تقديم الأشرف فالأشرف ، حيث كان صلى الله عليه وآله لا يقدم المفضول على الفاضل في شئ من الموارد ، ومن كان يرجو ثواب الله وما أعد للمؤمنين في اليوم الآخر ، يقتدى بسنته ومن لا فلا . والكلام في الغسل الارتماسي كالوضوء الارتماسي على ما مر وهكذا ما أشبه الارتماس كما في الحمامات المعمولة اليوم تحت الرشاشات التي تستوعب البدن مجتمعا مع جريان الماء من الأعالي إلى الأسافل ، فالمغتسل هكذا فقد أخذ بالفطرة ، وخرج عن مورد السنة وموضوعها ، ولا ضير عليه . وأما غسل الميت أو المفلوج الحي ، فلما كان المتعارف غسله مضطجعا ولعل غسله بالارتماس في الحياض أو تحت الميزاب والمسيل إهانة له وعبث به - وجب غسل ميامنه قبل مياسره ، لاجتماع الفطرة والسنة في مورده ، فاللازم أن يضطجعه الغاسل على الأيسر فيبدء بصب الماء من طرف الرأس ويختتم إلى رجليه ، بحيث ينفصل الغسالة من مياسره كذلك ثم يقلبه ويضطجعه على الأيمن ليغسل من مياسره ما كان موضوعا على المغتسل ولم يصل إليه الماء ، فيصب الماء كما صب في المرة الأولى ، فقياس الحي بالميت قياس في غير مورده .
بحار الأنوار — صفحة 53 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي