الاختلاط بالرجال في الصلاة ، كما كن يصلين على عهد النبي صلى الله عليه وآله ويتقدمن
وإن كان الحكم بالأفضلية عاما لهن وللرجال .
وقال الصدوق - ره - في الفقيه : وأفضل المواضع في الصلاة على الميت
الصف الأخير ، والعلة في ذلك أن النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على
الجنائز ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير
فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكره عليه السلام انتهى .
أقول : لا يخفى بعد ما فهموه من الخبر لفظا ومعنى بوجوه .
الأول من جهة التعبير عن سائر الصلوات بالصلاة مطلقا من غير تقييد .
الثاني ارتكاب الحذف والتجوز ثانيا بحمل الجنائز على صلاة الجنائز .
الثالث تخصيص التعليل بالشق الأخير مع جريانه في الأول أيضا إلا أن
يقال : النساء كن لا يرغبن في سائر الصلاة إلى الصف الأول ، وهو أيضا تكلف
لابتناء الحمل على أمر لا يعلم تحققه ، بل الظاهر خلافه .
الرابع عدم استقامة التعليل في الأخير أيضا إذ لو بني على أنه صلى الله عليه
وآله قال ذلك تورية لرغبة النساء إلى الأخير ، فلا يخفى سخافته وبعده عن منصب
النبوة لاشتماله على الحيلة والخديعة في أحكام الدين ، ولو قيل : إن ذلك صار سببا
لتقرر هذا الحكم وجريانه فهذا أيضا تكلف ، إذ كان يكفي لتأخر النساء بيان أن
ذلك خير لهن مع أن الأفضل متعلق بالرجال في جميع الأمور ، ولو قيل إن
المراد أن الأفضل للنساء الصف المؤخر فلا اختصاص له بتلك الصلاة .
والذي نفهم من الرواية وهو الظاهر منها لفظا ومعنا أن المراد بالصفوف
في الصلاة صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة وغيرها ، والمراد بصفوف
الجنائز صفوف نفس الجنائز ، إذا وضعت للصلاة عليها ، والمعنى أن خير الصفوف
في الصلاة الصف المقدم ، اي ما كان أقرب [ إلى القبلة ، وخير الصفوف في الجنائز
المؤخر ، أي ما كان أبعد عن القبلة وأقرب ] ( 1 ) من الامام ، ولما كان الأشرف
في جميع المواضع متعلقا بالرجال ، صار كل من الحكمين سببا لسترة النساء
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من طبعة الكمباني .