تولت " أي اجعل ولي أمر هذه النفس من كانت تتولاه في الدنيا واتخذته وليها
وإمامها أو أحبته من الأئمة الأبرار ، إن كان مؤمنا ، وأعداءهم إن كان مخالفا قال
في النهاية " لنولينك ما توليت " أي نكل إليك ما قلت ، ونرد إليك ما وليته نفسك
ورضيت لها به انتهى ، وعلى رواية " ما " يمكن أن يكون استعملت موضع " من "
وكثيرا ما تقع كقوله تعالى " والسماء وما بناها " ( 1 ) أو المراد به العقائد والمذاهب
فيرجع إلى الأول ، وأما الاعمال فلا يناسب مقام الدعاء والشفاعة .
واحشرها أي أجمعها كما هو معنى الحشر في الأصل ، أو ابعثها في القيامة معهم ،
ليصيروا سببا لنجاته من أهوالها .
ثم اعلم أنه على ما يظهر من المنتهى لا خلاف في جواز إيقاع الصلاة الواحدة
على ما زاد على الواحدة من الجنائز ، ويجوز التفريق أيضا وقال : لو اجتمعت جنازة
الرجل والمرأة جعل الرجل مما يلي الامام ، والمرأة مما يلي القبلة ، قاله علماؤنا ،
ثم قال : هذه الكفية والترتيب ليس واجبا بلا خلاف .
قال الشهيد في الذكرى : والتفريق أفضل ، ولو كان على كل طائفة ، لما فيه
من تكرار ذكر الله ، وتخصيص الدعاء الذي هو أبلغ من التعميم ، إلا أن يخاف
حدوث أمر على الميت فالصلاة الواحدة أولى ، فيستحب إذا اجتمع الرجل والمرأة
محاذاة صدرها لوسطه ، ليقف الامام موقف الفضيلة ، وأن يلي الرجل الامام ، ثم
الصبي لست ، ثم العبد ، ثم الخنثى ، ثم المرأة ، ثم الطفل لدون ست
ثم الطفلة .
وجعل ابن الجنيد الخصي بين الرجل والخنثى ، ونقل في الخلاف الاجماع
على تقديم الصبي الذي تجب عليه الصلاة إلى الامام ثم المرأة ، ثم قال : وأطلق
الصدوقان تقديم الصبي إلى الامام ، وفي النهاية أطلق تقدم الصبي إلى القبلة على
المرأة انتهى .
واستشكل جماعة من الأصحاب الاجتزاء بالصلاة الواحدة على الصبي الذي
هامش
( 1 ) الشمس : 7 .