الأولى ، قال الصدوقان والشيخ : يتخير في الاتمام على الأولى ثم يستأنف أخرى
على الثانية ، وفي إبطال الأولى واستيناف الصلاة عليهما ، لان في كل من
الطريقين تحصل الصلاة ، ولرواية علي بن جعفر ، وهي قاصرة عن إفادة المدعى ،
إذ ظاهرها أن ما بقي من تكبيرة الأولى محسوب للجنازتين ، فإذا فرغ من تكبير
الأولى تخيروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة ، وبين رفعها
من مكانها والاتمام على الأخيرة ، وليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الأولى
بوجه ، هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة .
نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثم استونف عليهما ، لأنه قطع لضرورة
إلا أن مضمون الرواية يشكل بعدم تناول النية أولا للثانية ، فكيف يصرف
باقي التكبير إليها مع توقف العمل على النية ، فأجاب بامكان حمله على إحداث
نية من الان لتشريك باقي التكبيرات على الجنازتين .
ثم قال : قال ابن الجنيد : يجوز للامام جمعهما إلى أن يتم على الثانية خمسا
فان شاء أومأ إلى أهل الأولى ليأخذوها ، ويتم على الثانية خمسا ، وهو أشد
طباقا للرواية ، وقد تأول رواية جابر عن الباقر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كبر
عشرا أو سبعا وستا بالحمل على حضور جنازة ثانية ، وهكذا انتهى .
أقول : ما ذكره - ره - هو الظاهر من الخبر ، ويحتمل أن يكون المراد
إتمام الصلاة على الأولى ، واستيناف الصلاة على الأخيرة ، مع التخيير في رفع
الجنازة الأولى حال الصلاة على الأخيرة ، ووضعها بأن يكون المراد بقوله عليه السلام
" وأتموا " إيقاع الصلاة تماما وقوله " ما بقي " أي الصلاة الباقية ، لا التكبيرات الباقية
كما ذكره بعض المتأخرين ، ولا يخفى بعده ، وأما ما فهمه القوم ، فلعلهم حملوا
قوله " تركوا الأولى " على ترك الصلاة الأولى وقطعها ، وقوله " حتى يفرغوا من
التكبير على الأخيرة " أي على الأولى والأخيرة معا " وإن شاؤوا رفعوا " أي بعد
إتمام الصلاة عليها " وأتموا ما بقي " أي الصلاة الباقية ، ولا يخفى ما فيه من التكلفات
لكنه موافق لفهم الصدوق ، ولعله أخذ من الفقه الرضوي .
بحار الأنوار — صفحة 364
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٦٤