لم تجب الصلاة عليه ، مع غيره ممن تجب عليه ، لاختلاف الوجه ، وصرح في
التذكرة بعدم جواز جمع الجميع بنية واحدة متحدة الوجه ، ثم قال : ولو قيل
باجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط أمكن .
أقول : ما ذكره أخيرا موجه على القول بلزوم نية الوجه ، وهو غير ثابت .
وقال الشهيد في الذكرى : لو اجتمع الرجال صفوا مدرجا ، يجعل رأس
الثاني إلى ألية الأول ، وهكذا ثم يقوم الامام في الوسط ، ولو كان معهم نساء
جعل رأس المرأة الأولى إلى ألية الرجل الأخير ، ثم الثانية إلى ألية الأولى ، وهكذا
ثم يقوم وسط الرجال ويصلي عليهم صلاة واحدة ، وروى ذلك كله عمار عن
الصادق عليه السلام .
أقول : رواية عمار في الكافي ( 1 ) أيضا هكذا ، وفي التهذيب ( 2 ) والمنتهى
ثم يجعل رأس المرأة الأخرى إلى رأس المرأة الأولى ، وما في الكافي أضبط
وأقوى ، لكن رواية عمار لا تصلح لمعارضة سائر الأخبار ، وكأن الأصحاب فرقوا
بين ما إذا كان الميت من كل صنف واحدا أو متعددا ، فعملوا في الثاني برواية عمار
وفي الأول بالروايات المطلقة ، بأن يجعل صدر المرأة مثلا محاذيا لوسط الرجل
ويقف الامام محاذيا لوسط الرجل .
ثم إن الأصحاب في الصورة الأولى - التي يقف الامام فيها في وسط الصف
المدرج - لم يتعرضوا لأنه يقف قريبا من الجنازة التي أمامه ، فيقع بعض الجنائز
الكائنة عن يمينه خلفه أو يقف بحيث تكون جميع الجنائز أمامه ، وإن بعد كثيرا
عن الجنازة التي تحاذيه ، والخبر أيضا في ذلك مجمل ، وعلى تقدير العمل بالخبر
القول بالتخيير لا يخلو من قوة .
قوله " وكانت الجنازة مقلوبة " أي كان رأس الميت في يسار المصلي
و
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 174 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 344 .