الفقيه ( 1 ) وقال في الذكرى : يستحب تقديم غسل يديه وفرجيه ، مع كل
غسلة كما في الخبر ، وفتوى الأصحاب ، وتثليث غسل أعضائه كلها من اليدين
والفرجين والرأس والجنبين بالاجماع ، وحصرها الجعفي في كل غسلة خمس
عشرة صبة لا تنقطع ، وابن الجنيد والشيخ قالا بعدم الانقطاع أيضا حتى يستوفي
العضو ، والصدوق ذكر ثلاث حميديات ، وكأنه إناء كبير ، ولهذا مثل ابن البراج
الاناء الكبير بالإبريق الحميدي انتهى .
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن غسل رأسه أولا برغوة السدر
مستحب قبل الشروع في غسل السدر ، وليس داخلا فيه ، والظاهر من أكثر
الاخبار أنه محسوب من غسل السدر الواجب ، ورغوة اللبن مثلثة زبده .
وقوله : " من قرنه إلى قدمه " موافق لعبارة الفقيه ويدل كبعض الاخبار
على إعادة غسل شقي الرأس مع شقي البدن ، ألا أن يأول بأن المراد من منتهى
قرنه أو بعض قرنه من باب المقدمة أو من أول قرنه استحبابا لزيادة التنظيف .
والمشهور بين الأصحاب كراهة إقعاد الميت ، ونقل الشيخ في الخلاف
إجماع الفرقة عليه ، وقد ورد الامر بالاقعاد في عدة روايات ، وحملها الشيخ على
التقية ، والمحقق مال إلى العمل بمضمونها ، والخضخضة تحريك الماء ونحوه .
وأما غسل الغاسل يديه وتنشيف بدن الميت وساير ما يأتي بعد ذلك ، ذكره
الصدوق - رحمه الله - في الفقيه ، وقال في المعتبر : يستحب أن يغتسل الغاسل
أمام التكفين أو يتوضأ وضوء الصلاة ، ذكره الشيخ ، وإن اقتصر على غسل يديه
إلى ذراعيه جاز ، ويستحب إذا فرغ الغاسل أن ينشف الميت بثوب لئلا يبل
أكفانه ، ويكره إرسال ماء الغسل في الكنيف ولا بأس بالبالوعة انتهى وظاهر الفقه
كالفقيه حرمة الأخير ، وحمل على الكراهة .
وأما النهي عن تقليم الأظافير وجز الشعر فهو محمول عند الأكثر على
الكراهية ، فقالوا يكره حلق رأسه وعانته وتسريح لحيته وقلم أظفاره ، وحكم
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 90 و 91 .