وسقوط الموالاة بخلاف المحدث ( 1 ) والمعتمد ما ذكره في التذكرة والمنتهى من
عدم الفرق مسندا ذلك إلى الأصحاب ، لعدم التمكن من الطهارة المائية ، فتكون
ساقطة .
ولا يخفى أن البحث إنما هو فيمن هو مكلف بطهارة واحدة ، أعني الجنب
وذا الحدث الأصغر المذكورين في الآية ، أما الحائض مثلا فإنها لو وجدت مالا
يكفي لغسلها ووضوئها معا فإنها تستعمله فيما يكفيه وتتيمم عن الآخر .
ثم لا يخفى أن المتبادر من قوله سبحانه " فلم تجدوا ماء " كون المكلف غير
واجد للماء ، بأن يكون في موضع لا ماء فيه ، فيكون ترخيص من وجد الماء ولم
يتمكن من استعماله في التيمم لمرض ونحوه مستفادا من السنة المطهرة ويكون
المرضى غير داخلين في خطاب " فلم تجدوا " لأنهم يتيممون وإن وجدوا الماء ( 2 ) .
كذا في كلام بعض المفسرين ، ويمكن أن يراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن
من استعماله وإن كان موجودا ، فيدخل المرضى في خطاب لم تجدوا ، ويسرى
الحكم إلى كل من لا يتمكن من استعماله كفاقد الثمن أو الآلة ، والخائف من لص
أو سبع ونحوهم ، وهذا التفسير وإن كان فيه تجوز إلا أنه هو المستفاد من كلام
محققي المفسرين من الخاصة والعامة كالشيخ الطبرسي وصاحب الكشاف ، وأيضا
فهو غير مستلزم لما هو خلاف الظاهر من تخصيص خطاب " فلم تجدوا " بغير المرضى
مع ذكر الأربعة على نسق واحد .
واعلم أن الفقهاء اختلفوا فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه للطهارة إلا
هامش
( 1 ) وهذا هو الصحيح ، فان الوضوء أمر واحد ذي أجزاء بحيث لو أخل بأحد
أجزائه بطل ، فالذي يغسل وجهه واحدى يديه ، يكون كالعابث ، مع أنه قد أسرف باهراق
هذا الماء ، بخلاف الجنب ، فإنه يتطهر منه ما غسله من الأعضاء بالشرائط وهو الغسل : الاعلى
فالأعلى ، وهو ظاهر .
( 2 ) بل قد عرفت أن المرض ، والاشتغال بالسفر كل واحد منهما عذر في حد نفسه ،
كما أن اعواز الماء عذر بنفسه .