تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فكنى عن الحدث بالمجئ من مكانه ، وتسمية الفقهاء العذرة بالغائط من تسمية الحال باسم المحل ، وقيل إن لفظة " أو " ههنا بمعنى الواو ( 1 ) والمراد والله أعلم أو كنتم مسافرين وجاء أحد منكم من الغائط . " أو لامستم النساء " المراد جماعهن كما في قوله تعالى " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن " واللمس والمس بمعنى كما قاله اللغويون ، وسيأتي الاخبار في تفسير اللمس بالوطي ، وقد نقل الخاص والعام عن ابن عباس أنه كان يقول : إن الله سبحانه حيي كريم يعبر عن مباشرة النساء بملامستهن ، وذهب الشافعي إلى أن المراد مطلق اللمس لغير محرم ، وخصه مالك بما كان عن شهوة وأما أبو حنيفة فقال : المراد الوطي لا المس . وقوله تعالى " فلم تجدوا ماء " يشمل ما لو وجد ماء لا يكفيه للغسل وهو جنب أو للوضوء وهو محدث حدثا أصغر ، فعند علمائنا يترك الماء وينتقل فرضه إلى التيمم وقول بعض العامة يجب عليه أن يستعمله في بعض أعضائه ثم يتيمم لأنه واجد للماء ضعيف إذ وجوده على هذا التقدير كعدمه ، ولو صدق عليه أنه واجد للماء لما جاز له التيمم كذا قيل . وقال الشيخ البهائي قدس الله سره : للبحث فيه مجال ، فقوله سبحانه " فلم تجدوا ماء " يراد به والله أعلم ما يكفي الطهارة ، ومما يؤيد ذلك قوله تعالى في كفارة اليمين " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام " ( 2 ) أي فمن لم يجد إطعام عشرة مساكين ففرضه الصيام ، وقد حكم الكل بأنه لو وجد إطعام أقل من عشرة لم يجب عليه ذلك ، وانتقل فرضه إلى الصوم انتهى . وقال الشهيد الثاني : ربما حكي عن الشيخ في بعض أقواله التبعيض ، واحتمل العلامة في النهاية وجوب صرف الماء إلى بعض أعضاء الجنب ، لجواز وجود ما يكمل طهارته
هامش
( 1 ) سيجئ الكلام فيه . ( 2 ) المائدة : 89 .