طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ، ثم استحاضت
فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل كما تعمل المستحاضة من الغسل
لكل صلاتين ، هل يجوز صومها وصلاتها أم لا ؟ فكتب تقضي صومها ولا تقضي
صلاتها ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك ( 1 ) .
رفع اشكال وتبيين اجمال
اعلم أن هذا الخبر من مشكلات الاخبار ، وقد تحير في حله العلماء
الأخيار ، وإن بنى عليه الأصحاب الحكم بقضاء الصوم بترك الأغسال ، واشتراط
صوم المستحاضة بها ، كما هو المعروف من مذهبهم ، وأشكل عليهم الحكم بعدم
قضاء الصلاة مع الحكم بقضاء الصوم ، مع أن العكس كان أنسب وأوفق بالأصول
إذ الصلاة مشروطة بالطهارة ، بخلاف الصوم ، فإنه قد يجتمع مع الحدث
في الجملة .
ويظهر من الشيخ رحمه الله في المبسوط التوقف في هذا الحكم ، حيث أسنده
إلى رواية الأصحاب ، وهو في محله ، لكن جل الأصحاب عملوا بالحكم الأول
وتركوا الثاني ، وفي نسخ الكافي ( 2 ) " كان يأمر فاطمة صلوات الله عليها
والمؤمنات من نسائه بذلك " فزيد فيه إشكال آخر ، لأنه قد ورد في الأخبار الكثيرة
كما سيأتي أنها عليها السلام لم تر حمرة قط ، وربما يؤول بأنه كان يأمرها أن تأمر
المؤمنات بذلك ، وربما يقال : المراد بفاطمة فاطمة بنت أبي حبيش ، فإنها كانت
مشتهرة بكثرة الاستحاضة والسؤال عن مسائلها ، فيكون قوله " صلوات الله عليها " زيد
من النساخ أو الرواة بتوهم أنها الزهراء عليها السلام .
واختلفوا في دفع الاشكال الأول على وجوه :
الأول : ما ذكره الشيخ في التهذيب ( 3 ) حيث قال : لم يأمرها بقضاء
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 1 ص 277 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 136 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 440 ط حجر .