تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
هو أقرب الوجوه التي ذكرها الشيخ للجمع ، فقال : إن كل من يخالفنا يذهب إلى أن أيام النفاس أكثر مما نقوله ، قال : ولهذا اختلفت ألفاظ الأحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم . وذكر جماعة من الأصحاب أولهم الشيخ - رحمه الله - في تأويل ما تضمن قصة أسماء أنها محمولة على تأخر سؤالها النبي صلى الله عليه وآله حتى انقضت المدة المذكورة ، فيكون أمرها بعد الثمانية عشر وقع اتفاقا لا تقديرا ، واستشهدوا له بهذا الخبر وغيره ، والحق أن هذا التأويل بعيد عن أكثر الاخبار المتضمنة لقضية أسماء فاعتماد الحمل على التقية أولى . وربما يعترض بعدم ظهور القايل بمضمونها من العامة ، فيجاب بأن القضية لما كانت متقررة مضبوطة معروفة ، وليس للانكار فيها مجال ، كان التمسك بها في محل الحاجة مناسبا إذ فيه عدول عن إظهار المذهب ، وتقليل لمخالفته ، فلذلك تكررت حكايتها في الاخبار . وقد اختار العلامة في المختلف العمل بمضمونها في المبتدئة نظرا إلى أن المعارض لها مخصوص بالمعتادة ، ونوقش في ذلك بأن أسماء تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان قد ولدت منه عدة أولاد ، ويبعد جدا أن لا يكون لها في تلك المدة كلها عادة في الحيض ، وهو متجه . وعليه أيضا مناقشة أخرى ، وهي أن الحكم بالرجوع إلى العادة يدل على ارتباط النفاس بالحيض ، واختلاف عادات الحيض لا يقتضي أكثر من احتمال كون مدة حيض المبتدئة أقصى العادات ، وهي لا تزيد على العشرة ، فالقدر المذكور من التفاوت بين المبتدئة وذات العادة لا يساعد عليه الاعتبار الذي هو للجمع معيار ، ولو استبعد كون التفصيل المذكور في قضية أسماء بكماله منزلا على التقية ، لأمكن المصير إلى أن القدر الذي يستبعد ذلك فيه منسوخ ، لأنه متقدم والحكم بالرجوع إلى العادة متأخر ، وإذا تعذر الجمع تعين النسخ ، ويكون تقرير الحكم بعد نسخه محمولا على التقية ، لما قلناه من أن في ذلك تقليلا