من قريش ، فإنه روي أنها ترى دم الحيض إلى ستين سنة ( 1 ) .
بيان : لا خلاف بين الأصحاب في أن ما تراه المرأة بعد سن اليأس ليس
بحيض ، وإنما اختلفوا فيما يتحقق به اليأس ، فذهب الشيخ في النهاية إلى أنه
خمسون مطلقا ، وقيل باعتبار الستين ، وهو قول المحقق في بعض المواضع ،
والمشهور بين الأصحاب اعتبار الخمسين في غير القرشية ، والستين فيها ، ومن
أصحاب هذا القول من ألحق النبطية بالقرشية ، ومع عدم وضوح معناها اعترفوا
بعدم النص فيها ، وبالمشهور يجمع بين الروايات وإن كان الأول أقوى سندا ،
والأحوط في القرشية بعد الخمسين إلى الستين الجمع بين العملين ، والقرشية
من انتسبت بأبيها إلى النضر بن كنانة على المشهور أو بأمها على قول قوي .
24 - العلل ( 2 ) والعيون : عن عبد الواحد بن عبدوس ، عن علي بن
محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال : فان قال : فلم إذا حاضت
المرأة لا تصوم ولا تصلي ؟ قيل : لأنها في حد النجاسة ، فأحب أن لا يعبد إلا طاهرا
ولأنه لا صوم لمن لا صلاة له .
فان قال : ولم صارت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ؟ قيل : لعلل شتى :
فمنها أن الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها ، وخدمة زوجها ، وإصلاح بيتها ،
والقيام بأمورها ، والاشتغال بمرمة معيشتها ، والصلاة تمنعها من ذلك كله ،
لان الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا ، فلا تقوى على ذلك ، والصوم
ليس كذلك .
ومنها أن الصلاة فيها عناء وتعب ، واشتغال الأركان ، وليس في الصوم
شئ من ذلك ، وإنما هو الامساك عن الطعام والشراب ، وليس فيه اشتغال
الأركان .
ومنها أنه ليس من وقت يجئ إلا تجب عليها فيه صلاة جديدة في يومها
هامش
( 1 ) المبسوط ج 1 ص 42 .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 257 .