تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فسلمت فرد علي السلام وهو جالس على فراشه وحده ، ما في الفسطاط غيره . فلما صرت بين يديه ، سألني عن حالي فقلت له : إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث ، فافترعها فغلب الدم سائلا نحوا من عشرة أيام ، وإن القوابل اختلفن في ذلك ، فقال : بعضهن دم الحيض ، وقال بعضهن دم العذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال : فلتتق الله ، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر ، وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل ، وليأتها بعلها إن أحب ذلك . فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا ما هو حتى يفعلوا ما ينبغي ؟ قال : فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد ، قال : ثم نهد إلي فقال : يا خلف سر الله سر الله ، فلا تذيعوه ، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله ، بل ارضوا لهم بما رضي الله لهم من ضلال ، قال : ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها إخراجا رفيقا ، فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعا في القطنة ، فهو من الحيض . قال خلف : فاستخفني الفرح فبكيت ، فقال : ما أبكاك ؟ بعدما سكن بكائي فقلت : جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك ، قال : فرفع رأسه إلى السماء ، وقال : إني والله ما أخبرك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل ( 1 ) . تبيين : قال الجوهري : المعصرة الجارية أول ما أدركت وحاضت ، يقال قد أعصرت ، كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته ، ويقال : هي التي قاربت الحيض لان الاعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام ، وفي النهاية المعصر الجارية أول ما تحيض لاعصار رحمها انتهى ، والاقتضاض إزالة البكارة . قوله : " ويبصر ذلك " قال الشيخ البهائي - رحمه الله - أي له بصارة فيه ، والعذرة بالضم البكارة ، ويراد بالبياض الطهر ويقال : ضاق بالامر ذرعا أي ضعفت طاقته عنه ، وفي النهاية فيه إياكم والسمر بعد هدأة الرجل : الهدأة والهدء :
هامش
( 1 ) المحاسن ص 307 - 308 .