الله سبحانه " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله
فخشي أن يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه ، فلما دخل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
هل عملت في يومك هذا شيئا ؟ قال : نعم يا رسول الله أكلت طعاما فلان بطني
فاستنجيت بالماء ، فقال له : أبشر ، فان الله تعالى قد أنزل فيك الآية .
والمشهور بين المفسرين أن المراد التواب من الذنوب ؟ والمتطهر
منها مطلقا أو التواب من الكبائر والمتطهر من الصغاير ، أو التواب من الذنوب
والمتطهر من الأقذار ( 1 ) وسيأتي بعض القول فيها .
وأما الآية الثانية فالمراد من السماء إما السحاب ، فان كل ما علا يطلق
عليه السماء لغة ، ولذا يسمون سقف البيت سماء ، وإما الفلك بمعنى أن ابتداء
نزول المطر منه إلى السحاب ، ومن السحاب إلى الأرض ولا التفات إلى ما
زعمه الطبيعيون في سبب حدوث المطر ، فإنه مما لم يقم عليه دليل قاطع ، وربما
يقال : إن المراد بانزاله من السماء أنه حصل من أسباب سماوية وتصعد أجزاء
رطبة من أعماق الأرض إلى الجو فينعقد سحابا ماطرا وقد مر القول فيه في كتاب
السماء والعالم .
ثم المشهور في سبب نزولها أنها نزلت في بدر بسبب أن الكفار سبقوا
المسلمين إلى الماء فاضطر المسلمون ونزلوا إلى تل من رمل سيال لا تثبت
فيه أقدامهم ، وأكثرهم خائفون لقلتهم وكثرة الكفار ، فباتوا تلك الليلة على
هامش
( 1 ) ظاهر التطهير والتطهر هو إزالة القذارات عن النفس والبدن ، وكل قذارة لها
طهارة مزيلة والطهارة من القذارات المعنوية بالتوبة والتخلق بضدها ، والطهارة من القذارات
المادية بإزالتها بالتراب أو الماء ، والسنة في الاستنجاء هي الأحجار الثلاثة الترابية .
والأفضل التطهير بالماء ، لأنه أطهر من التراب ، وإنما كان أفضل لان السنة إنما اتخذت
في مكة والمدينة ، حيث لم يكن مصانع للماء ولا بيت الخلاء للبراز ، وهذا كما قال الصادق
عليه السلام أن نتف الإبط والعانة سنة لرسول الله ، والأفضل الطلى ، حيث لم يكن في زمن
الرسول صلى الله عليه وآله دواء يطلى به .