تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
على مضارع الغائب من باب الافعلال ، فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية ، وأن يقرء بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني رفع الله درجته والأول هو المضبوط في كتب الدعاء ، المسموع عن المشايخ الأجلاء . ثم الظاهر أن التكرير للالحاح في الطلب والتأكيد فيه ، وهو مطلوب في الدعاء ، فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء ، ويمكن أن يكون الثانية تأسيسا على التنزل فان ابيضاض الوجوه تنور فيها زايدا على الحالة الطبيعية ، فكأنه يقول إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية ولا تسودها . والكتاب كتاب الحسنات ، وإعطاؤه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة ، كما قال تعالى : " فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا " ( 1 ) وقوله عليه السلام : " والخلد في الجنان بيساري " يحتمل وجوها : الأول أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف ، وباليسار اليد اليسرى ، والباء صلة لأعطني كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : يعطى كتاب أعمال العباد بأيمانهم ، وبراءة الخلد في الجنان بشمائلهم ، وهو أظهر الوجوه . والثاني أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى : " وسنيسره لليسرى " ( 2 ) فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة ، من غير أن يتقدمه عذاب النار وأهوال يوم القيامة ، أو سهولة الأعمال الموجبة له . الثالث أن يراد باليسار مقابل الاعسار أي اليسار بالطاعات أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي ، فالباء للسببية ، فيكون في الكلام إيهام التناسب ، وهو الجمع بين المعنيين المتباينين بلفظين لهما معنيان متناسبان كما قيل في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الانشقاق : 9 . ( 2 ) الليل : 7 .
بحار الأنوار — صفحة 325 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي