الأسماء الستة ، وهو صفة موصوف محذوف ، وكذا " جئته ذات يوم " أي
مدة صاحبة هذا الاسم ، واختصاص ذا بالبعض وذات بالبعض الاخر يحتاج
إلى سماع . وأما ذا صبوح وذا غبوق ، فليس من هذا الباب ، لأن الصبوح والغبوق
ليسا زمانين ، بل ما يشرب فيهما ، فالمعنى جئت زمانا صاحب هذا الشراب ، فلم يضف
المسمى إلى اسمه انتهى .
وقيل : إن ذا وذات في أمثال هذه المقامات مقحمة بلا ضرورة داعية إليها
بحيث يفيدان معنى غير حاصل قبل زيادتهما مثل كاد في قوله تعالى : " وما كادوا
يفعلون " ( 1 ) والاسم في " بسم الله " على بعض الأقوال .
وظرف المكان المتأخر أعني " مع " متعلق بجالس أيضا واختلف في إذا
الفجائية هذه هل هي ظرف مكان أو ظرف زمان أو غيرهما ، فذهب المبرد إلى الأول
والزجاج إلى الثاني ، وبعض إلى أنها حرف بمعنى المفاجأة ، أو حرف زائد
وعلى القول بأنها ظرف مكان قال ابن جني : عاملها الفعل الذي بعدها ، لأنها غير
مضافة إليه ، وعامل بينا وبينما محذوف يفسره الفعل المذكور ، فمعنى الفقرة
المذكورة في الحديث : قال أمير المؤمنين عليه السلام بين أوقات جلوسه يوما من الأيام
مع محمد ابن الحنفية ، وكان ذلك القول في مكان جلوسه وقال : شلوبين إذ مضافة
إلى الجملة ، فلا يعمل فيها الفعل ، ولا في بينا وبينما ، لأن المضاف إليه لا يعمل
في مضاف ، ولا فيما قبله ، وإنما عاملها محذوف يدل عليه الكلام وإذ بدل من
كل منهما ، ويرجع الحاصل إلى ما ذكرنا على قول ابن جني ، وقيل : العامل
ما يلي بين ، بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه ، كما يعمل تالي اسم الشرط
فيه ، والحاصل حينئذ : أمير المؤمنين عليه السلام جالس مع محمد بين أوقات يوم من الأيام
في مكان قوله : يا محمد الخ ، وقيل " بين " خبر لمبتدأ محذوف وهو المصدر المسبوك
من الجملة الواقعة بعد إذ ، والمال حينئذ أن بين أوقات جلوسه عليه السلام مع ابنه
هامش
( 1 ) البقرة : 71 .