" والشمس والقمر بحسبان * والنجم والشجر يسجدان " ( 1 ) فان المراد
بالنجم ما ينجم من الأرض ، أي يظهر ولا ساق له كالبقول ، وبالشجر ما له ساق
فالنجم بهذا المعنى وإن لم يكن مناسبا للشمس والقمر ، لكنه بمعنى الكواكب
يناسبهما وهذا الوجه مع لطفه لا يخلو من بعد .
الرابع أن الباء للسببية أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري ، وعلى هذا
فالباء في قوله بيميني أيضا للسببية ، ولا يخفى بعده ، لا سيما في اليمين ، لأن
إعطاء الكتاب مطلقا ضروري وإنما المطلوب الاعطاء باليمين الذي هو علامة
الفائزين ، وقال الشهيد الثاني قدس الله روحه في قوله : " وحاسبني حسابا
يسيرا " لم يطلب دخول الجنة بغير حساب ، هضما لمقامه واعترافا بتقصيره ، عن
الوصول إلى هذا القدر من القرب ، لأنه مقام الأصفياء بل طلب سهولة الحساب
تفضلا من الله تعالى وعفوا عن المناقشة بما يستحقه ، وتحرير الحساب بما هو
أهله وفيه مع ذلك اعتراف بحقية الحساب ، مضافا إلى الاعتراف بأخذ الكتاب ،
وذلك بعض أحوال يوم الحساب .
وقوله عليه السلام : " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي " إشارة إلى قوله سبحانه :
" فأما من أوتي كتابه بشماله فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا " ( 2 ) وقوله :
" ولا من وراء ظهري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي " إشارة إلى ما روي من أن
المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم ، حال كونها مغلولة إلى
أعناقهم .
وقال الجزري : المقطع من الثياب كل ما يفصل ويخاط من قميص
وغيره ، وما لا يقطع منه كالأزر والأردية ، وقيل : المقطعات لا واحد لها فلا يقال
للجبة القصيرة مقطعة ولا للقميص مقطع ، وإنما يقال لجملة الثياب القصار :
مقطعات ، والواحد ثوب انتهى ، وهذه إشارة إلى قوله تعالى : " قطعت لهم ثياب من
هامش
( 1 ) الرحمن : 5 .
( 2 ) الانشقاق : 11 .