كما قال سبحانه " يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " ( 1 ) وقرئ بتخفيف
النون من التلقي كما قال تعالى : " ولقاهم نضرة وسرورا " ( 2 ) والأول أظهر
وإن كان في الأخير لطف .
ويوم اللقاء إما يوم القيامة والحساب ، أو يوم الدفن والسؤال أو يوم الموت
وفي الأخير بعد ، ويحتمل الأعم وإطلاق اللسان إما عبارة عن التوفيق للذكر
مطلقا أو عدم اعتقاله عند معاينة ملك الموت وأعوانه ، والأول أعم وأظهر ،
ويدل الخبر على استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق ، وتأخير دعاء كل منهما
عنه كما هو المشهور في الكل ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز تأخير
المضمضة عن الاستنشاق ، وقال في الذكرى : هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية
التأخير أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة ، وأما الفعل فالظاهر لا ، انتهى
والاستنشاق اجتذاب الماء بالأنف وأما الاستنثار فلعله مستحب آخر ، ولا يبعد
كونه داخلا في الاستنشاق عرفا .
ويشم بفتح الشين من باب علم ، ويظهر من الفيروزآبادي أنه يجوز
الضم ، فيكون من باب نصر ، والريح الرائحة ، وقال الجوهري : الروح نسيم
الريح ويقال أيضا : يوم روح أي طيب ، و " روح وريحان " ( 3 ) أي رحمة ورزق
وأول الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار ، فإنهم لا يشمون ريح الجنة
حقيقة ولا مجازا .
وبياض الوجه وسواده إما كنايتان عن بهجة السرور والفرح ، وكآبة الخوف
والخجلة ، أو المراد بهما حقيقة السواد والبياض ، وفسر بالوجهين قوله تعالى :
" يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " ( 4 ) ويمكن أن يقرء قوله : تبيض وتسود
هامش
( 1 ) النحل : 111 .
( 2 ) الانسان : 11 .
( 3 ) الواقعة : 89 .
( 4 ) آل عمران : 106 .