تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
يوم جالس مع ابن الحنفية ، إذ قال : يا محمد ائتني باناء ماء أتوضأ للصلاة ، فأتاه محمد باناء ، فأكفى بيده اليمنى على يده اليسرى ، ثم قال : " بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " قال : ثم استنجى ( 1 ) فقال " اللهم حصن فرجي وأعفه ، واستر عورتي وحرمني على النار " قال : ثم تمضمض فقال : " اللهم لقني حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك " ثم استنشق فقال : " اللهم لا تحرم علي ريح الجنة ، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها " . قال : ثم غسل وجهه فقال : " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه " ثم غسل يده اليمنى فقال : " اللهم أعطني كتابي بيميني ، والخلد في الجنان بيساري ، وحاسبني حسابا يسيرا " ثم غسل يده اليسرى فقال : " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ، ولا من وراء ظهري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ، وأعوذ بك من مقطعات النيران " .
هامش
( 1 ) قد عرفت فيما سبق أن المصانع والمتوضئات لم يكن في ذاك العهد ، وكانوا عند الحاجة يذهبون ويطوفون ليرتادوا موضع خلوة ، فان كانت معهم أداوة ماء ومطهرة تطهروا واستنجوا والا تمسحوا بالتراب ، فإذا وجدوا ماءا استنجوا من البول وجوبا ومن الغائط ندبا ، ولذلك تراه عليه السلام بعد ما كان جالسا مع أصحابه دعا بماء وطهر يديه ثم استنجى من البول ، ثم تمضمض واستنشق وتوضأ وضوء الصلاة .وإنما يجب الاستنجاء من البول بالماء لان البول من جنس الماء الذي هو من ألطف العناصر ، فلا يزول بالتراب الذي هو أكثف منه ، بل يزول بالماء الذي هو أطهر منه مادة فقط . مع أن التراب كلما مسح بالبول الذي هو على رأس الحشفة صار طينا نجسا وخرج عن كونه مطهرا ، وإذا نشف البول بتمسح الأحجار ، فليس هناك بول حتى يطهره التراب ، بل يبقى رأس الحشفة متلطخا بالتراب النجس ، وييبس البول على رأس الحشفة من دون إزالة كاملة ، نعم ، ينفع مسح التراب للتنشيف لئلا يتجاوز وينجس الثياب وسائر الأعضاء المجاورة .