قوله عليه السلام " فعرفنا أن الوجه " لأن الوجه حقيقة في الجميع ، والأصل
في الاطلاق الحقيقة ، وكذا القول في اليدين ، مع أن التحديد بالغاية يؤيد
الاستيعاب .
قوله عليه السلام : " ثم فصل بين الكلامين " أي غاير بينهما بادخال الباء في
الثاني دون الأول ، أو بتغيير الحكم لأن الحكم في الأول الغسل وفي الثاني المسح
والأول أظهر ، ويدل على أن الباء للتبعيض ، وما قيل من أنه لعل منشأ
الاستدلال محض تغيير الأسلوب ، لا كون الباء للتبعيض فلا يخفى بعده .
قوله عليه السلام : " ثم وصل " أي عطف الرجلين على الرأس من غير تغيير في
الأسلوب كما عطف اليدين على الوجه ، فكما أن المعطوف في الأول في حكم
المعطوف عليه في الغسل والاستيعاب . فكذا المعطوف في الثانية في حكم المعطوف
عليه في المسح والتبعيض .
قوله : " فلما وضع " أي حكم الوضوء والغسل ، وفي بعض النسخ " فلما
وضع الوضوء " كما في ساير كتب الحديث ( 1 ) وفيها " بعض الغسل " موضع " مكان
الغسل " فتخصيص الوضوء ، لأنه أهم ، ولأن المقصود بيان أنه جعل بعض الأعضاء
المغسولة في الوضوء ممسوحا ، ويحتمل أن يكون المراد بالوضوء المعنى اللغوي
فيشمل الوضوء والغسل الشرعيين .
وحمل عليه السلام كلمة " من " أيضا في الآية على التبعيض كما اختاره الزمخشري
وأرجع الضمير إلى التيمم بمعنى المتيمم به ، وقوله : " لأنه علم " تعليل
لقوله : " قال " أي علم أن ذلك التراب الذي مسه الكفان حال الضرب عليه
لا يلصق بأجمعه بالكفين ، فلا يجري جميعه على الوجه أي وجهه ، ومنهم من
جعله تعليلا لقوله أثبت أي جعل بعض المغسول ممسوحا حيث قال : " بوجوهكم "
بالباء التبعيضية ، لأنه تعالى علم أن التراب الذي يعلق باليد لا يجري على كل
هامش
( 1 ) راجع الفقيه ج 1 ص 57 ، الكافي ج 3 ص 30 ، التهذيب ج 1 ص 17
ط حجر ص 61 ط نجف .