وبين مفهوم الغسل ، ولأن أهل اللغة قالوا : دهن المطر الأرض إذا بلها بلا يسيرا
وقيد الشيخان - رحمهما الله - إجزاء الدهن بالضرورة ، من برد أو عوز الماء
لرواية ( 1 ) محمد الحلبي عن الصادق عليه السلام " أسبغ الوضوء إن وجدت ماء ، وإلا
فإنه يكفيك اليسير " ولعلهما أرادا به ما لا جريان فيه أو الأفضلية كمنطوق
الرواية انتهى .
46 - العلل : بالاسناد المتقدم عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام :
ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟
فضحك ثم قال : يا زرارة ، قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونزل به الكتاب من الله ،
لأن الله عز وجل يقول : " فاغسلوا وجوهكم " فعرفنا أن الوجه كله ينبغي له
أن يغسل ، ثم قال : " وأيديكم إلى المرافق " ثم فصل بين الكلامين فقال :
" وامسحوا برؤوسكم " فعرفنا حين قال برؤوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء .
ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : " وأرجلكم
إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلها بالرأس أن المسح على بعضها . ثم فسر ذلك
رسول الله للناس فضيعوه ثم قال : " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا
بوجوهكم وأيديكم " فلما وضع [ الوضوء ] عمن لم يجد الماء ، أثبت مكان الغسل
مسحا ، لأنه قال : " بوجوهكم " ثم وصل بها " وأيديكم " ثم قال : " منه " أي من
ذلك التيمم ، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه ، لأنه يعلق من ذلك
الصعيد ببعض الكف ، ولا يعلق ببعضها ، ثم قال : " ما يريد الله ليجعل عليكم
في الدين من حرج " والحرج الضيق ( 2 ) .
العياشي : عن زرارة مثله ( 3 ) .
تبيين : قوله : " من أين علمت وقلت " الظاهر أنهما بصيغة الخطاب .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 39 ط حجر .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 264 و 265 .
( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 299 ، ذيل حديث مر صدرها تحت الرقم 30 .