الأول لوجوه :
أحدها أنه أخبر عن نفسه أنه لا يتقي فيه أحدا ويجوز أن يكون إنما أخبر
بذلك لعلمه بأنه لا يحتاج إلى ما يتقي فيه في ذلك ، ولم يقل لا تتقوا أنتم فيه أحدا
وهذا وجه ذكره زرارة بن أعين ( 1 )
والثاني أن يكون أراد لا أتقي فيه أحدا في الدنيا بالمنع من جواز المسح
عليهما دون الفعل ، لأن ذلك معلوم من مذهبه ، فلا وجه لاستعمال
التقية فيه .
والثالث أن يكون المراد لا أتقي فيه أحدا إذ لم يبلغ الخوف على النفس
والمال ، وإن لحقه أدنى مشقة احتمله ، وإنما تجوز التقية في ذلك عند الخوف
الشديد على النفس والمال انتهى .
وربما يقال في شرب المسكر : لأنه لا يستلزم عدم الشرب القول بالحرمة
فيمكن أن يسند الترك إلى عذر آخر ، وفي المسح لأن الغسل أولى منه ،
ويتحقق التقية به ، وفي الحج لأن العامة يستحبون الطواف والسعي للقدوم
فلم يبق إلا التقصير ونية الاحرام بالحج ، ويمكن إخفاؤهما ، ويمكن أن يقال :
الوجه في الجميع وجود المشارك في العامة .
وقال في الذكرى : يمكن أن يقال : هذه الثلاث لا يحتاج فيها إلى التقية
غالبا ، لأنهم لا ينكرون متعة الحج وأكثرهم يحرم المسكر ، ومن خلع
خفيه ، وغسل رجليه ، فلا إنكار عليه ، والغسل أولى منه عند انحصار الحال
فيهما انتهى .
ولا يخفى أن بعض الوجوه المتقدمة لا يجري في هذا الخبر فتدبر ( 2 ) .
48 - كشف الغمة : قال : ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم وهو من أجل
هامش
( 1 ) نقله في الكافي ذيل الخبر .
( 2 ) راجع بيان الخبر وشرحه في كتاب العشرة باب التقية والمداراة ج 75 ص 423
و 424 من هذه الطبعة .