أن حمل الرواية عليه بعيد جدا ، وقد بسط - رحمه الله - القول في ذلك في
كتبه بذكر مرجحات كثيرة لما اختاره ، وإيراد اعتراضات على ما فهمه القوم
لا يرد أكثرها تركناها حذرا من الإطالة من غير طائل .
وأما ما دل عليه الخبر من عدم دخول الصدغ في الوجه الذي يجب غسله
فمما ذهب إليه أصحابنا ، إلا الراوندي على ما نقل عنه في الذكرى ، ولنحقق
معنى الصدغ .
قال الفيروزآبادي : الصدغ بالضم ما بين العين والاذن والشعر المتدلي
على هذا الموضع ، ونحوه قال الجوهري وقال بعض الفقهاء : هو المنخفض الذي
ما بين أعلا الاذن وطرف الحاجب ، وقال في المنتهى : هو الشعر الذي بعد انتهاء العذار
المحاذي لرأس الاذن وينزل عن رأسها قليلا ، وقال في الذكرى : هو ما حاذي
العذار .
فإذا عرفت هذا فاعلم أنه من فسر الصدغ بما بين العين والاذن فلا ريب في
أنه يدخل بعضه بين الإصبعين بالإدارة بكل من الوجهين ، وإن أريد به الموضع
الذي عليه الشعر ، وهو ما فوق العذار ، فلا يدخل بينهما شئ منه على شئ من
الوجهين ، فما ذكره الشيخ البهائي قدس سره من أن هذا أحد الوجوه المرجحة
لما حققه ، لا وجه له عند التحقيق ، فيمكن أن يحمل الصدغ الذي وقع في
كلام زرارة وكلامه عليه السلام على المعنى الثاني الذي فسر به العلامة والشهيد نور
الله ضريحهما ، وقد عرفت أنه لا يشتمل شيئا منه الإصبعان ويمكن حمل الصدغ
الذي في كلام الراوندي على البعض الذي لا شعر عليه ، ويشمله الإصبعان ، لئلا
يكون مخالفا للرواية وإجماع الأصحاب ، ويمكن أن يكون الصدغ الذي في
الرواية محمولا على المعنى الأول ويكون نفيه عليه السلام رفعا للايجاب الكلي أي ليس
الصدغ من الوجه بل بعضه خارج وبعضه داخل ، والأول أظهر .
31 - العياشي : عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : كيف يمسح
الرأس ؟ قال : إن الله يقول : " وامسحوا برؤوسكم " فما مسحت من رأسك فهو
بحار الأنوار — صفحة 282
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨٢