تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أو إلى التبديل بالماء لله تعالى فكأنه رجع إليه . قوله صلى الله عليه وآله : " أول التوابين " أي في هذا الفعل أو مطلقا وتكون الأولية بحسب الكمال والشرف ، أو بالنسبة إلى الأنصار أو في ذلك اليوم ، والأول أظهر . 4 - العلل : عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لبعض نسائه : مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن ، وفانه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير ( 1 ) . بيان : قال الشهيد رفع الله درجته في الأربعين : الحواشي جمع حاشية ، وهي الجانب أي مطهرة لجوانب المخرج ، والمطهرة بفتح الميم وكسرها والفتح أولى موضوعة في الأصل للإداوة وجمعها مطاهر ، ويراد بها المطهرة أي المزيلة للنجاسة ، مثل السواك مطهرة للفم أي مزيلة لدنس الفم . والبواسير جمع باسور وهي علة تحدث في المقعدة وفي الأنف أيضا والمراد ههنا هو الأول ، والمعنى أنه يذهب البواسير . واستدل به الشيخ أبو جعفر على وجوب الاستنجاء ، ويمكن تقرير الدلالة من وجهين : الأول أن الأمر بالأمر أمر عند بعض الأصوليين ، والأمر للوجوب ، وفيهما كلام في الأصول ، الثاني من قوله " مطهرة " فقد قلنا إن المراد بها المزيلة للنجاسة وإزالة النجاسة واجبة فيكون الاستنجاء واجبا . ثم إذا وجب الاستنجاء على النساء وجب على الرجال لقوله صلى الله عليه وآله : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ( 2 ) ولعدم فصل السلف بين المسئلتين انتهى . أقول : يرد على الوجه الثاني أنه إذا ثبت وجوب الإزالة فلا حاجة إلى هذا الخبر ، وإلا فلا يتم ، إذ غاية ما يظهر منه أن الماء مطهر ، وأما أن التطهير
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 1 ص 271 . ( 2 ) راجع ج 2 ص 472 من هذه الطبعة .
بحار الأنوار — صفحة 199 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي