أو إلى التبديل بالماء لله تعالى فكأنه رجع إليه .
قوله صلى الله عليه وآله : " أول التوابين " أي في هذا الفعل أو مطلقا وتكون الأولية
بحسب الكمال والشرف ، أو بالنسبة إلى الأنصار أو في ذلك اليوم ، والأول
أظهر .
4 - العلل : عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن هارون بن
مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لبعض
نسائه : مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن ، وفانه مطهرة للحواشي
ومذهبة للبواسير ( 1 ) .
بيان : قال الشهيد رفع الله درجته في الأربعين : الحواشي جمع حاشية ،
وهي الجانب أي مطهرة لجوانب المخرج ، والمطهرة بفتح الميم وكسرها والفتح
أولى موضوعة في الأصل للإداوة وجمعها مطاهر ، ويراد بها المطهرة أي المزيلة
للنجاسة ، مثل السواك مطهرة للفم أي مزيلة لدنس الفم .
والبواسير جمع باسور وهي علة تحدث في المقعدة وفي الأنف أيضا والمراد ههنا
هو الأول ، والمعنى أنه يذهب البواسير .
واستدل به الشيخ أبو جعفر على وجوب الاستنجاء ، ويمكن تقرير الدلالة
من وجهين : الأول أن الأمر بالأمر أمر عند بعض الأصوليين ، والأمر للوجوب ، وفيهما
كلام في الأصول ، الثاني من قوله " مطهرة " فقد قلنا إن المراد بها المزيلة للنجاسة
وإزالة النجاسة واجبة فيكون الاستنجاء واجبا .
ثم إذا وجب الاستنجاء على النساء وجب على الرجال لقوله صلى الله عليه وآله : حكمي
على الواحد حكمي على الجماعة ( 2 ) ولعدم فصل السلف بين المسئلتين انتهى .
أقول : يرد على الوجه الثاني أنه إذا ثبت وجوب الإزالة فلا حاجة إلى
هذا الخبر ، وإلا فلا يتم ، إذ غاية ما يظهر منه أن الماء مطهر ، وأما أن التطهير
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 1 ص 271 .
( 2 ) راجع ج 2 ص 472 من هذه الطبعة .