أستر موضع منها ، فهكذا جعل الله سبحانه المنفذ المهيأ للخلاء من الانسان في
أستر موضع منه ، ولم يجعله بارزا من خلفه ، ولا ناشرا من بين يديه ، بل هو مغيب
في موضع غامض من البدن ، مستور محجوب ، يلتقي عليه الفخذان ، وتحجبه
الأليتان بما عليهما من اللحم ، فيواريانه فإذا احتاج الانسان إلى الخلاء ، جلس
تلك الجلسة ألفي ذلك المنفذ منه منصبا مهيا لانحدار السفل ، فتبارك من تظاهرت
آلاؤه ولا تحصى نعماؤه ( 1 ) .
53 - العلل : لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم قال : أول حد من
حدود الصلاة هو الاستنجاء ، وهو أحد عشر ، لابد لكل الناس من معرفتها
وإقامتها ، وذلك من آداب رسول الله صلى الله عليه وآله .
فإذا أراد البول والغايط فلا يجوز له أن يستقبل القبلة بقبل ولا دبر ،
والعلة في ذلك أن الكعبة أعظم آية لله في أرضه وأجل حرمه فلا تستقبل بالعورتين
القبل والدبر ، لتعظيم آية الله وحرم الله وبيت الله .
ولا يستقبل الشمس والقمر ، لأنهما آيتان من آيات الله ليس في السماء أعظم
منهما لقول الله تعالى : " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل " ( 2 )
وهو السواد الذي في القمر " وجعلنا آية النهار مبصرة " الآية وعلة أخرى أن
فيها نورا مركبا فلا يجوز أن يستقبل بقبل ولا دبر إذ كانت من آيات الله ، وفيها
نور من نور الله .
ولا يستقبل الريح لعلتين إحداهما أن الريح يرد البول ، فيصيب الثوب
وربما لم يعلم الرجل ذلك ، أو لم يجد ما يغسله ، والعلة الثانية أن مع الريح
هامش
( 1 ) توحيد المفضل المطبوع في البحار ج 3 ص 76 من طبعتنا هذه وقال المؤلف
في بيانه : ألفي أي وجد ، وقوله " منصبا " اما من الانصباب كناية عن التدلي أو من
باب التفعيل من النصب قال الفيروزآبادي : نصب الشئ وضعه ورفعه ضد ، كنصبه فانتصب
وتنصب .
( 2 ) أسرى : 12 .