تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أستر موضع منها ، فهكذا جعل الله سبحانه المنفذ المهيأ للخلاء من الانسان في أستر موضع منه ، ولم يجعله بارزا من خلفه ، ولا ناشرا من بين يديه ، بل هو مغيب في موضع غامض من البدن ، مستور محجوب ، يلتقي عليه الفخذان ، وتحجبه الأليتان بما عليهما من اللحم ، فيواريانه فإذا احتاج الانسان إلى الخلاء ، جلس تلك الجلسة ألفي ذلك المنفذ منه منصبا مهيا لانحدار السفل ، فتبارك من تظاهرت آلاؤه ولا تحصى نعماؤه ( 1 ) .
53 - العلل : لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم قال : أول حد من حدود الصلاة هو الاستنجاء ، وهو أحد عشر ، لابد لكل الناس من معرفتها وإقامتها ، وذلك من آداب رسول الله صلى الله عليه وآله . فإذا أراد البول والغايط فلا يجوز له أن يستقبل القبلة بقبل ولا دبر ، والعلة في ذلك أن الكعبة أعظم آية لله في أرضه وأجل حرمه فلا تستقبل بالعورتين القبل والدبر ، لتعظيم آية الله وحرم الله وبيت الله . ولا يستقبل الشمس والقمر ، لأنهما آيتان من آيات الله ليس في السماء أعظم منهما لقول الله تعالى : " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل " ( 2 ) وهو السواد الذي في القمر " وجعلنا آية النهار مبصرة " الآية وعلة أخرى أن فيها نورا مركبا فلا يجوز أن يستقبل بقبل ولا دبر إذ كانت من آيات الله ، وفيها نور من نور الله . ولا يستقبل الريح لعلتين إحداهما أن الريح يرد البول ، فيصيب الثوب وربما لم يعلم الرجل ذلك ، أو لم يجد ما يغسله ، والعلة الثانية أن مع الريح
هامش
( 1 ) توحيد المفضل المطبوع في البحار ج 3 ص 76 من طبعتنا هذه وقال المؤلف في بيانه : ألفي أي وجد ، وقوله " منصبا " اما من الانصباب كناية عن التدلي أو من باب التفعيل من النصب قال الفيروزآبادي : نصب الشئ وضعه ورفعه ضد ، كنصبه فانتصب وتنصب . ( 2 ) أسرى : 12 .