والجواب الأخير يدل على عدم انفعال القليل ، وأن رعاية الكرية
للاستحباب ، وحمله على الكر بعيد جدا ، ويمكن حمله على التقية أو على أن
المراد بقوله من جنابته ما يتبع الجنابة من العرق وشبهه ، لا المنى .
2 - علل الصدوق : عن أبيه ، عن سعد ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن يزيع
عن يونس ، عن رجل من أهل المشرق ، عن العيزار ، عن الأحول قال : دخلت على
أبي عبد الله عليه السلام فقال : سل عما شئت فارتجت علي المسائل ، فقال لي : سل ما
بدا لك ، فقلت : جعلت فداك الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى ، به فقال :
لا بأس به ، فسكت فقال : أو تدري لم صار لا بأس به ؟ قلت : لا والله جعلت فداك
فقال عليه السلام : إن الماء أكثر من القذر ( 1 ) .
توضيح : قال الجوهري ارتج على القارئ - على ما لم يسم فاعله - إذا لم
يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه ، كما يرتج الباب ، ولا تقل ارتج عليه
بالتشديد انتهى ، ويدل على طهارة غسالة الاستنجاء مع عدم التغيير ، بل يفهم من
التعليل عدم نجاسة غسالة الخبث مطلقا مع عدم التغيير .
واختلف الأصحاب في غسالة الخبث ، فذهب جماعة من القدماء إلى الطهارة
والأشهر النجاسة ، واستثني منها غسالة استنجاء الحدثين ، فان المشهور فيها الطهارة
وقيل : إنه نجس لكنه معفو وهو ضعيف ، واشترط فيه عدم التغير وعدم وقوعه على
نجاسة خارجة وبعض عدم تميز أجزاء النجاسة في الماء وبعض عدم تقدم اليد
على الماء في الورود على النجاسة ، وبعض عدم زيادة الوزن . واشترط أيضا عدم
كون الخارج غير الحدثين ، وأن لا يخالط نجاسة الحدثين نجاسة أخرى ، وأن
لا تكون متعدية ، وإطلاق النص يدفع الجميع سوى الأولين والأخير مع التفاحش
بحيث لا يعد استنجاء .
3 - البصاير للصفار : عن إبراهيم بن هاشم ، عن أبي عبد الله البرقي ،
عن إبراهيم بن محمد ، عن شهاب بن عبد ربه قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 1 ص 271 .