تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أكثر ، ثم إنه يرد على القول الثاني أن خشية العود إلى الماء مع تعجل الاغتسال ، ربما كانت أكثر ، لأن الاعجال موجب لتلاحق الأجزاء المنفصلة عن البدن من الماء ، وذلك أقرب إلى الجريان والعود ، ومع الابطاء يكون تساقطها على سبيل التدريج ، فربما بعدت بذلك من الجريان كما لا يخفى . وأما ما ذكره الشهيد من أن الفائدة هي الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء ، ففيه إشعار بأنه جعل الغرض من ذلك التحرز من تقاطر ماء الغسل عن بعض الأعضاء المغسولة في الماء الذي يغتسل منه عند المعاودة ، وقد عرفت تصريح بعض المانعين من المستعمل بعدم تأثير مثله ، ودلالة الأخبار أيضا عليه ، فالظاهر أن محل البحث هنا هو رجوع المنفصل عن بدن المغتسل بأجمعه إلى الماء ، أو عن أكثره ، وعلى كل حال فالخطب في هذا عند من لا يرى المنع من المستعمل سهل ، لأن الأخبار الواردة بذلك محمولة على الاستحباب عنده ، كما ذكره العلامة في المنتهى ، مقربا له بما رواه الشيخ في الحسن عن عبد الله بن يحيى الكاهلي وذكر ما مر . ووجه التقريب على ما يؤذن به سوق كلامه ، أن الاتفاق واقع على عدم المنع من المستعمل في الوضوء ، فالأمر بالنضح له في هذا الحديث محمول على الاستحباب عند الكل ، فلا بعد في كون الأوامر الواردة في تلك الأخبار كذلك ويمكن المناقشة فيه من حيث شيوع إطلاق الوضوء في الأخبار على الاستنجاء ( 1 ) فلا يبعد إرادته هنا من الرواية ، ومعه يفوت التقريب ، ولكن الحاجة ليست داعية إليه ، فان حمل أخبار الباب على الاستحباب ، بعد القول بعدم المنع من المستعمل ، متعين . ويؤيده أن أصح ما في الأخبار رواية علي بن جعفر ، وآخرها صريح في
هامش
( 1 ) لا يخفى أنه لا ينفع الحمل على الاستنجاء في ذلك ، إذ غسالته أيضا طاهرة . الا أن يحمل الاستنجاء على إزالة المنى ، وفيه ما فيه ، منه عفى عنه ، كذا وجدناه بخطه قدس سره في هامش المخطوطة .