من فرق بينهما ، واكتفى في البدن بالمرة والأول لا يخلو من رجحان ، وظاهر
جماعة من الأصحاب طرد التعدد المذكور في غير الثوب والبدن مما يشبههما ،
فيعتبر الغسلتان فيما يمكن إخراج الغسالة منه بالعصر من الأجسام المشبهة بالثوب
والصب مرتين فيما لا مسام له بحيث ينفذ فيه الماء ، كالخشب والحجر ، واستثنى
البعض من ذلك الاناء كما سيأتي ، والاقتصار في التعدد على مورد النص لعله أقوى
كما هو مذهب بعض الأصحاب ، ومنهم من اكتفى في التعدد بالانفصال التقديري
ومنهم من اعتبر الانفصال حقيقة وهو أحوط بل أقرب .
وهل يعتبر التعدد إذا وقع المغسول في الماء الجاري أو الراكد الكثير ؟ فيه
قولان : والأحوط اعتبار التعدد ، وإن كان ظاهر بعض الأخبار العدم والمشهور
بين الأصحاب توقف طهارة الثياب وغيرها مما يرسب فيه الماء على العصر إذا غسل
بالماء القليل ، وهو أحوط والظاهر من كلام بعضهم وجوب العصر مرتين فيما يجب
غسله كذلك .
واكتفى بعضهم بعصر بين الغسلتين ، وبعضهم بعصر واحد بعد الغسلتين ،
والأول أحوط ، وأكثر المتأخرين على اختصاص وجوب العصر بالقليل وسقوطه في
الكثير ، وذهب بعضهم إلى عدم الفرق ، والأقرب عدم اشتراط الدلك ، وشرطه
بعضهم في إزالة النجاسة عن البدن .
ويكفي الصب في بول الرضيع ولا تعتبر انفصال الماء عن ذلك المحل ،
والحكم معلق في الرواية على صبي لم يأكل ، وكذا في كلام الشيخ وغيره ،
ويحكى عن ابن إدريس تعليق الحكم بالحولين ، وذكر جماعة من المتأخرين أن
المراد بالرضيع من لم يغتذ بغير اللبن كثيرا بحيث يزيد على اللبن أو يساويه
ولم يتجاوز الحولين ، وقال المحقق : لا عبرة بما يلعق دواء أو في الغذاء في الندرة ،
والأشهر اختصاص الحكم المذكور بالصبي وأما نجاسة غير البول إذا وصلت إلى
غير الأواني ، ففي وجوب تعدد الغسل خلاف ، والأحوط ذلك .
ثم اعلم أن أكثر الأصحاب اعتبروا الدق والتغميز فيما يعسر عصره ، قال