في البقية فان ظاهر الأخبار الكثيرة ، وكلام الأصحاب الاكتفاء بغسل ما علم
وصول النجاسة إليه .
قوله : " إذا كان جافا " إنما قيد به لأن مع الجفاف لا يعلم وصول
النجاسة إليه غالبا ، وإن حصل الظن القوي بالنجاسة ، وأما مع العلم بالنجاسة
فلا فرق بين الجفاف وغيره ، والظاهر أن هذا من المواضع التي غلب فيه الأصل
على الظاهر .
2 - فقه الرضا : وإن كان معه إناءان وقع في أحدهما ما ينجس الماء
ولم يعلم في أيهما ؟ يهرقهما جميعا ، وليتيمم ( 1 ) .
ونروي أن قليل البول والغائط والجنابة وكثيرها سواء ، لا بد من
غسله إذا علم به ، فإذا لم يعلم به أصابه أم لم يصبه ، رش على موضع الشك الماء ،
فان تيقن أن في ثوبه نجاسة ولم يعلم في أي موضع على الثوب غسل كله .
ونروي أن بول ما لا يجوز أكله في النجاسة ذلك حكمه ، وبول ما يؤكل
لحمه فلا بأس به ( 2 ) .
بيان : يدل على وجوب الاجتناب من الإناءين المشتبه الطاهر منهما بالنجس
كما ذهب إليه الأصحاب ، ولا يعلم فيه خلاف ، وأوجب جماعة من الأصحاب
منهم الصدوقان والشيخان إهراقهما ، إلا أن كلام الصدوقين ربما أشعر باختصاص
الحكم بحال إرادة التيمم وظاهر النصوص الوجوب .
وقال المحقق : الأمر بالإراقة محتمل لأن يكون كناية عن الحكم بالنجاسة
وهو غير بعيد ، ولو أصاب أحد الإناءين جسم طاهر فهل يجب اجتنابه فيه أم لا ؟
فيه وجهان أظهرها الثاني ، ومقتضى النص وكلام الأصحاب وجوب التيمم
والحال هذه إذا لم يكن متمكنا من الماء الطاهر مطلقا وقد يخص ذلك بما إذا
لم يمكن الصلاة بطهارة متيقنة بهما ، كما إذا أمكن الطهارة بأحدهما والصلاة
هامش
( 1 ) فقه الرضا : 5
( 2 ) فقه الرضا ص 41 .