عن أبي الحسن عليه السلام قال : قال لي وجرى بيني وبين رجل من القوم كلام فقال لي :
ارفق بهم فان كفر أحدهم في غضبه ، ولا خير فيمن كان كفره في غضبه ( 1 ) .
ايضاح : " فان كفر أحدهم في غضبه " لان أكثر الناس عند الغضب
يتكلمون بكلمة الكفر ، وينسبون إلى الله سبحانه وإلى الأنبياء والأوصياء مالا يليق
بهم ، وأي خير يتوقع ممن لا يبالي عند الغضب بالخروج عن الاسلام ، واستحقاق
القتل في الدنيا والعقاب الدائم في الآخرة ، فإذا لم يبال بذلك لم يبال بشتمك
وضربك وقتلك والافتراء عليك بما يوجب استيصالك ، ويحتمل أن يكون الكفر
هنا شاملا لارتكاب الكبائر كما مر أنه أحد معانيه .
30 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، عن علي بن حسان ، عن موسى بن بكر
عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال ، الرفق نصف العيش ( 2 ) .
بيان ، " نصف العيش " أي نصف أسباب العيش الطيب لان رفاهية العيش
إما بكثرة المال والجاه ، وحصول أسباب الغلبة ، أو بالرفق في المعيشة والمعاشرة
بل هذا أحسن كما مر وإذا تأملت ذلك علمت أنه شامل لجميع الأمور حتى
التعيش في الدار والمعاملة مع أهلها ، فان تحصيل رضاهم إما بالتوسعة عليهم في
المال ، أو بالرفق معهم في كل حال ، وبكل منها يحصل رضاهم والغالب أنهم
بالثاني أرضى .
31 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أن الله يحب الرفق ، ويعين
عليه ، فإذا ركبتم الدابة العجف فأنزلوها منازلها ، فإن كانت الأرض مجدبة
فانجوا عليها ، وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها ( 3 ) .
بيان : " ويعين عليه " أي يهيئ أسباب الرفق أو يعين بسبب الرفق أو معه
أو كائنا عليه على سائر الأمور كما مر والتفريع بقوله عليه السلام " فإذا ركبتم " للتنبيه
على أن الرفق مطلوب حتى مع الحيوانات ، وقال في المغرب : العجف بالتحريك
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 119 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 120 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 120 .