بأحكام الاسلام ، وصار سهلا يسيرا عليهم ، حولهم إلى الكعبة .
وعرى الاسلام : أحكامه وشرائعه كأنها للاسلام بمنزلة العروة من جهة أن
من أراد الشرب من الكوز يتمسك بعروته فكذا من أراد التمتع بالاسلام يستمسك
بشرائعه وأحكامه ، والتعبير عن الثقل بالمثاقلة للمبالغة اللازمة للمفاعلة ، ولا يبعد
أن يكون في الأصل مثاقيله فقال : ألقى عليه مثاقيله أي مؤنته ، وقيل : المراد أنه
تعالى يعلم أن صلاح العباد في أمرين وأنه لو كلفهم بهما دفعة وفي زمان واحد
ثقل ذلك عليهم ، وضعفوا عن تحملهما فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما ، ويدعهم
عليه حينا ثم إذا أراد إزالتهم عنه نسخ الأمر الأول بالامر الاخر ، ليفوزوا
بالمصلحتين ، وهذا وجه آخر للنسخ غير ما هو المعروف من اختصاص كل أمر بوقت
دون آخر انتهى ولا يخفى ما فيه .
وقوله عليه السلام : " نسخ الامر بالآخر " إما من مؤيدات اليسر لان ترك الناس
أمرا رأسا أشق عليهم من تبديله بأمر آخر ، أو لبيان أن النسخ يكون كذلك كما
قال تعالى : " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " ( 1 ) وسيأتي ما
يؤيد الأول .
23 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن
وهب ، عن معاذ بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الرفق
يمن والخرق شوم ( 2 ) .
بيان : اليمن بالضم البركة كالميمنة " يمن " كعلم وعنى وجعل وكرم فهو
ميمون كذا في القاموس أي الرفق مبارك ميمون ، فإذا استعمل في أمر كان ذلك الامر
مقرونا بخير الدنيا والآخرة ، والخرق بعكسه ، قال في القاموس : الخرق بالضم
وبالتحريك ضد الرفق ، وأن لا يحسن الرجل العمل والتصرف في الأمور
والحمق .
هامش
( 1 ) البقرة : 106 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 119