قوله : " كراهية تثاقل الحق عليه " قيل : الكراهية علة لتحويله بالناسخ
والحق الامر المنسوخ ، ووجه التثاقل أن النفس يثقل عليها الامر المكروه ، وينشط
بالامر الجديد ، أو علة لتحويله بالناسخ دون جمعه معه ، مع أن في كلا الامرين
صلاح العبد إلا أن الرفق يقتضى النسخ لئلا يتثاقل الحق عليه انتهى .
أقول : لا يخفى ما في الوجهين أما الأول فلان ترك المعتاد أشق على النفس
ولذا كانت الأمم يثقل عليهم قبول الشرائع المتجددة ، وإن كانت أسهل ، وكانوا
يرغبون إلى ما ألفوا به ومضوا عليه من طريقة آبائهم ، نعم قد كان بعض الشرائع
الناسخة أسهل من المنسوخة كعدة الوفاة نقلهم فيها من السنة إلى أربعة أشهر وعشرة
أيام وكثبات القدم في الجهاد من العشر إلى النصف ، لكن أكثرها كان أشق ، وأما
الثاني ففي غالب الامر لا يمكن الجمع بين الناسخ والمنسوخ لتضاد هما كالقبلتين
والعدتين والحكمين في الجهاد ، وتحليل الخمر وتحريمه ، وإباحة الجماع في ليالي
شهر رمضان وعدمها ، والأكل والشرب فيها بعد النوم وعدمها ، نعم قد يتصور نادرا
كصوم عاشورا ، وصوم شهر رمضان ، إن ثبت ذلك فالا وجه ما ذكر سابقا
34 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمها أجرا
وأحبهما إلى الله عز وجل أرفقهما بصاحبه ( 1 ) .
بيان : يقال اصطحب القوم أي صحب بعضهم بعضا ، ويدل على فضل الرفق
لا سيما في المصطحبين المترافقين .
35 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن حسان ، عن الحسن بن
الحسين ، عن الفضيل بن عثمان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من كان رفيقا
في أمره نال ما يريد من الناس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 120 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 120 .