ابن المعلى ، عن إسماعيل بن يسار ، عن أحمد بن زياد بن أرقم الكوفي ، عن
رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أيما أهل بيت أعطوا حظهم من الرفق فقد وسع
الله عليهم في الرزق ، والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال ، والرفق
لا يعجز عنه شئ ، والتبذير لا يبقى معه شئ ، إن الله عز وجل رفيق يحب
الرفق ( 1 ) .
بيان : " أعطوا حظهم " أي أعطاهم الله نصيبا وافرا " من الرفق " أي رفق
بعضهم ببعض أو رفقهم بخلق الله أو رفقهم في المعيشة بالتوسط من غير إسراف وتقتير
أو الأعم من الجميع " فقد وسع الله عليهم في الرزق " لان أعظم أسباب الرزق
المداراة مع الخلق ، وحسن المعاملة معهم ، فإنه يوجب إقبالهم إليه ، مع أن الله
تعالى يوفقه لإطاعة أمره لا سيما مع التقدير في المعيشة كما قال عليه السلام : " والرفق
في تقدير المعيشة " أي في خصوص هذا الامر أو معه بأن يكون " في " بمعنى " مع " وتقدير المعيشة يكون بمعنى التقتير كقوله تعالى : " يبسط الرزق لمن يشاء
ويقدر " ( 2 ) وبمعنى التوسط بين الاسراف والتقتير ، وهو المراد هنا " خير من
السعة في المال " أي بلا تقدير .
وقوله عليه السلام : " الرفق لا يعجز عنه شئ " كأنه تعليل للمقدمتين السابقتين
أي الرفق في تقدير المعيشة لا يضعف ولا يقصر عنه شئ من المال ، أو الكسب لان
القليل منهما يكفي مع التقدير ، والقدر الضروري قد ضمنه العدل الحكيم والتبذير
أي الاسراف لا يبقى معه شئ من المال ، وإن كثر وقيل : أراد بقوله : " الرفق
لا يعجزه عنه شئ " أن الرفيق يقدر على كل ما يريد بخلاف الاخرق ، ولا يخفى
ما فيه ، ثم قال : والسر في جميع ذلك أن الناس إذا رأوا من أحد الرفق أحبوه
وأعانوه وألقى الله تعالى له في قلوبهم العطف والود فلم يدعوه يتعب أو يتعسر
عليه أمره .
29 - الكافي : عن علي بن إبراهيم رفعه عن صالح بن عقبة ، عن هشام بن أحمر
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 119 . الرعد : 26 وغيرها .