النار له ، وقال الطيبي في شرح المشكاة : " حتى يخرج مما قال " أي يتوب منه
أو يتطهر . أقول : لعل مراده التوبة قبل ذلك في الدنيا ولا يخفى بعده ، وفي النهاية
فيه حتى تنظر في وجوه المومسات ، المومسة الفاجرة ، وتجمع على ميامس أيضا
وموامس وقد اختلف في أصل هذه اللفظة ، فبعضهم يجعله من الهمزة ، وبعضهم
يجعله من الواو ، وكل منهما تكلف له اشتقاقا فيه بعد انتهى وفي الصحاح صديد
الجرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة ، وإنما عبر عن الصديد
بالطينة لأنها يخرج من البدن ، وكان جزؤه ، ونسب إلى الفساد لأنه إنما خرج
عنها لفساد عملها أو لفساد أصل طينتها .
6 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن عامر ، عن أبان
عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الأزرق قال : قال أبو الحسن عليه السلام : من ذكر رجلا
من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه
مما لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته ( 1 ) .
بيان : " مما عرفه الناس " أي اشتهر به فلو عرفه السامع أيضا فلا ريب أنه
ليس بغيبة ، ولو لم يعرفه السامع وكان مشهورا به ولا يبالي بذكره فهو أيضا
كذلك ، ولو كان مما يحزنه ففيه إشكال ، وقد مر القول فيه ، والجواز أقوى
والترك أحوط ، وهذا إذا لم يرتدع منه ولم يتب ، وأما مع التوبة وظهور آثار
الندامة فيه ، فالظاهر عدم الجواز ، وإن اشتهر بذلك وأقيم عليه الحد ، ويدل
أيضا على جواز ذكر الألقاب المشهورة ، كالأعمى والأعور كما عرفت ، ويحتمل
الخبر وجها آخر وهو أن يكون المراد بالناس من يذكر عندهم الغيبة وإن لم
يعرفها غيرهم ، ولم يكن مشهورا بذلك ، لكنه بعيد .
وقوله عليه السلام : " من خلفه " يدل على أنه لو ذكره في حضوره بما يسوؤه لم
تكن غيبة وإن كان حراما ، لأنه لا يجوز إيذاء المؤمن ، بل هو أشد من الغيبة
وفي القاموس : بهته كمنعه بهتا وبهتا وبهتانا : قال عليه ما لم يفعل والبهيتة الباطل
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 358 .