لله تعالى لمخالفته في النهى ، والعزم على ترك المواعدة انتهى ، ونحوه قال الشارح
الجديد لكنه قال في الأول : ولا يلزمه تفصيل ما اغتاب إلا إذا بلغه على وجه
أفحش انتهى ولا بأس به .
وقال الشهيد الثاني قدس الله لطيفه : اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم
ويتوب ويتأسف على ما فعله ، ليخرج من حق الله سبحانه وتعالى ثم يستحل
المغتاب ليحله ، فيخرج عن مظلمته ، وينبغي أن يستحله ، وهو حزين متأسف
نادم على فعله ، إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون
نادما فيكون قد قارف معصية أخرى ، وقد ورد في كفارتها حديثان : أحدهما
قوله صلى الله عليه وآله : كفارة من اغتبته أن تستغفر له ، والثاني قوله صلى الله عليه وآله : من كانت عنده
في قبله مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار
ولا درهم ، يؤخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات اخذ من سيئات صاحبه فزيدت
على سيئاته .
ويمكن أن يكون طريق الجمع حمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته
المغتاب ، فينبغي له الاقتصار على الدعاء له والاستغفار ، لان في الاستحلال منه إثارة
للفتنة ، وجلبا للضغاين ، وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه
بموت أو غيبة ، وحمل المحالة على من يمكن التوصل إليه مع بلوغه الغيبة
ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة استحبابا مؤكدا قال الله تعالى : " خذ
العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " ( 1 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل
ما هذا العفو ؟ قال : إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك
وتعطي من حرمك ، وفي خبر آخر : إذا جثت الأمم بين يدي الله تعالى يوم القيامة
نودوا : ليقم من كان أجره على الله تعالى فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا عن مظلمته
وروي عن بعضهم أن رجلا قال له : إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه طبقا من
الرطب وقال : بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأردت أن أكافيك عليها ، فأعذرني
هامش
( 1 ) الأعراف : 199 .