بيان : " كلما ذكرته " أي الرجل بالغيبة أو كفارة غيبة واحدة أن تستغفر
له كلما ذكرت من اغتبته أو كل وقت ذكرت الاغتياب ، وفي بعض النسخ " كما
ذكرته " وحمل على أن ذلك بعد التوبة ، وظاهره عدم وجوب الاستحلال ممن
اغتابه ، وبه قال جماعة بل منعوا منه ولا ريب أن الاستحلال منه أولى وأحوط إذا
لم يصر سببا لمزيد إهانته ، ولإثارة فتنة لا سيما إذا بلغه ذلك ويمكن حمل هذا
الخبر على ما إذا لم يبلغه ، وبه يجمع بين الاخبار .
ويؤيده ما روي في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام أنه قال : فان اغتبت
فبلغ المغتاب ، فلم يبق إلا أن تستحل منه . وإن لم يبلغه ولم يلحقه علم ذلك
فاستغفر الله له ، وروى الصدوق - ره - في الخصال والعلل باسناده عن أسباط بن محمد
رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الغيبة أشد من الزنا ، فقيل : يا رسول الله ولم ذاك ؟
قال : صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه ، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه
حتى يكون صاحبه الذي يحله .
وقيل : يكفيه الاستغفار دون الاستحلال ، وربما يحتج في ذلك بما روي
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : كفارة من اغتبته أن تستغفر له ، وقال مجاهد : كفارة أكلك
لحم أخيك أن تثني عليه ، وتدعو له بخير ، وسئل بعضهم عن التوبة عن الغيبة
فقال : تمشي إلى صاحبك وتقول : كذبت فيما قلت ، وظلمت وأسأت ، فان شئت
أخذت بحقك وإن شئت عفوت ، وما قيل إن العرض لا عوض له ، فلا يجب
الاستحلال منه بخلاف المال ، فلا وجه له ، إذ وجب في العرض حد القذف
و ؟ ثبت المطالبة به .
وقال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد عند ذكر شرائط التوبة :
ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه ، وقال العلامة في شرحه : المغتاب إما أن
يكون بلغه اغتيابه أم لا ويلزم على الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار إليه لأنه
أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه ، والندم عليه ، وفي الثاني لا يلزمه
الاعتذار ، ولا الاستحلال منه لأنه لم يفعل به ألما ، وفي كلا القسمين يجب الندم
بحار الأنوار — صفحة 242
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٢