لان الله تعالى عفا عن حديث النفس ، ومن الأخفى أن يذم نفسه بطرائق غير
محمودة فيه ، أوليس متصفا بها لينبه على عورات غيره ، وقد جوزت صورة الغيبة
في مواضع سبعة :
الأول : أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك ، لتظاهره بسببه ، كالكافر
والفاسق المتظاهر ، فيذكره بما هو فيه لا بغيره ، ومنع بعض الناس من ذكر الفاسق
وأوجب التعزير بقذفه بذلك الفسق ، وقد روى الأصحاب تجويز ذلك قال العامة
حديث لا غيبة لفاسق أو في فاسق لا أصل له ، قلت : ولو صح أمكن حمله على النهي
أي خبر يراد به النهي أما من يتفكه بالفسق ويتبجح به في شعره أو كلامه ، فيجوز
حكاية كلامه .
الثاني : شكاية المتظلم بصورة ظلمه .
الثالث : النصيحة للمستشير .
الرابع : الجرح والتعديل للشاهد والراوي .
الخامس : ذكر المبتدعة وتصانيفهم الفاسدة وآرائهم المضلة ، وليقتصر على
ذلك القدر ، قال العامة : من مات منهم ولا شيعة له تعظمه ولا خلف كتبا تقرأ
ولا ما يخشى إفساده لغيره ، فالأولى أن يستر بستر الله عز وجل ، ولا يذكر له عيب
البتة ، وحسابه على الله عز وجل ، وقال علي عليه السلام : اذكروا محاسن موتاكم
وفي خبر آخر : لا تقولوا في موتاكم إلا خيرا .
السادس : لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة
جاز ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته .
السابع : قيل : إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها ، فأجرى أحدهما
ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز ، لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا والأولى التنزه
عن هذا لأنه ذكر له بما يكره لو كان حاضرا ، ولأنه ربما ذكر أحدهما صاحبه
بعد نسيانه ، أو كان سببا لاشتهارها .
وقال الشيخ البهائي روح الله روحه : وقد جوزت الغيبة في عشرة مواضع :