أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في كلام له إياكم وعقوق الوالدين . فان
ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام ، ولا يجدها عاق ولا قاطع رحم ، ولا شيخ زان
ولا جار إزاره خيلاء إنما الكبرياء لله رب العالمين ( 1 ) .
بيان : وكأن الخمسمائة ( 2 ) بالنسبة إلى الجميع ، والألف بالنسبة إلى جماعة
ويؤيده التعميم في السابق ، حيث قال من كانت له روح أو يكون الاختلاف بقلة كشف
الأغطية وكثرتها ، ويؤيده أن في الخبر السابق غطاء فيكون هذا الخبر إذا كشف
غطاءان مثلا ، وفيما سيأتي في كتاب الوصايا " وإن ريحها لتوجد من مسيرة ألفي
عام " فيما إذا كشفت أربعة أغطية مثلا .
أو يكون بحسب اختلاف الوجدان وشدة الريح وخفتها ، ففي الخمسمائة توجد
ريح شديد وهكذا أو باختلاف الأوقات ، وهبوب الرياح الشديدة ، أو الخفيفة ، أو
تكون هذه الاعداد كناية عن مطلق الكثرة ، ولا يراد بها خصوص العدد ، كما في
قوله تعالى " إن تستغفر لهم سبعين مرة " ( 3 ) .
ويطلق الإزار بالكسر غالبا على الثوب الذي يشد على الوسط تحت الرداء ، وجفاة
العرب كانوا يطيلون الإزار ، فيجر على الأرض ( 4 ) ويمكن أن يراد هنا مطلق
الثوب كما فسره في القاموس بالملحفة فيشمل تطويل الرداء ( 5 ) وسائر الأثواب
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 : 349 .
( 2 ) يعنى المذكور في الحديث الذي مر تحت الرقم 24 .
( 3 ) براءه : 80 .
( 4 ) والمظنون الظاهر أنهم كانوا يأنفون عن أن يشقوا طاقة الثوب الطويل بشقين
فيأتزرون بشقة واحدة منها كالفقراء والمقتصدين ، بل كانوا يشدون طرفا منها على أوساطهم
والزائد من الطرف الآخر يجرونه على الأرض وهو مسحوب عن ايمانهم أو عن شمائلهم
لا أنهم كانوا يلبسون السروال الطويل ، أو الإزار الملفق العريض ، فإنه لا يمكن المشي
معها فإنها يلتف على الاقدام .
( 5 ) الرداء هو الثوب الذي يلقى على المناكب ويلف به أعالي البدن - كما يجئ
في كتاب الزي والتجمل - والإزار ما كان يلف به أسافل البدن من السرة إلى الركبتين أو
الساقين - هذا هو المعهود من الرداء والإزار في صدر الاسلام ، وهو المعهود الان من
لباس الاحرام للرجال .
وأما الرداء المعروف عندنا اليوم الذي يخاط كالجبة الواسعة ، ويلبس فوق الثياب
فشئ مستحدث ، لا يحمل عليه حديث ، ومراد الفيروزآبادي من الملحفة : كل ثوب يغطى
وليس بمخيط ، لا أنه طويل أو عريض . كما هو الظاهر من نصوص اللغويين ، وأما تطويل
الرداء المعروف المعهود فكسائر الأثواب المخيطة يستفاد كراهتها من دليل آخر كما استفاده
بعض من قوله : " وثيابك فطهر " .