سبيل الله فليس فوقه بر ، وإن فوق كل عقوق عقوقا حتى يقتل الرجل أحد
والديه ، فإذا فعل ذلك فليس فوقه عقوق ( 1 ) .
بيان : " فوق كل ذي بر بر " البر بالكسر مصدر بمعنى التوسع في الصلة
والاحسان إلى الغير والإطاعة ، وبالفتح صفة مشبهة لهذا المعنى ، ويمكن هنا قراءتهما
بالكسر بتقدير مضاف في الأول أي فوق بر كل ذي بر ، أو في الثاني أي ذو بر
أو الحمل على المبالغة كما في قوله تعالى " ولكن البر من اتقى " ( 2 ) ويمكن أن
يقرأ الأول بالكسر ، والثاني بالفتح ، وهو أظهر .
" حتى يقتل الرجل أحد والديه " أي أعم من أن يكون مع قتل الآخر أو بدونه
أو من غير هذا الجنس من العقوق ، فلا ينافي كون قاتلهما أعق وأيضا المراد عقوق
الوالدين والأرحام ، أو من جنس الكبائر ، فلا ينافي كون قتل الامام أشد فإنه
من نوع الكفر مع أنه يمكن شموله لقتل والدي الدين النبي والامام صلوات الله
عليهما كما مر في باب بر الوالدين وغيره ( 3 ) .
26 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن ابن مهران ، عن ابن عميرة ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما طالمان ؟ له ، لم يقبل الله له
صلاة ( 4 ) .
بيان : " وهما ظالمان له " فكيف إذا كانا بارين به ، ولا ينافي ذلك كونهما
أيضا آثمين لأنهما ظلماه وحملاه على العقوق ، والقبول كمال العمل ، وهو غير
الاجزاء .
27 - الكافي : عن العدة [ عن البرقي ] ( 5 ) عن محمد بن علي ، عن محمد بن فرات ، عن
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 348 .
( 2 ) البقرة : 189 .
( 3 ) يعنى باب بر الوالدين من الكافي ، وقد قلنا قبل ذلك أن هذه البيانات منقولة
من كتابه مرآة العقول لفظا بلفظ ، من دون تصرف . فلا تغفل .
( 4 ) الكافي ج 2 : 349 .
( 5 ) في المصدر : عنه ، عن محمد بن علي ، والضمير راجع إلى البرقي في الحديث
المتقدم ، فما بين المعقوفتين ساقط عن المطبوعة .